فهرس الكتاب
وفي إطار لوحة الصيد، يصور لنا الشاعر، الغلام الذي حمل بعد جهد على ظهر الفرس لنشاطه وامتناعه، واندفع الفرس يجري بشدة، مشبهًا إياه بدفعة المطر القوية، لوقع حوافره الشديدة، وقد والى الفرس صيد الوحش، وظل الغلام يطاعنها، وتسمح أصواتها المرددة [1] .
وفي لوحة أخرى نجد غلام الشاعر يستخدم فيها الفرس لصيد حمار الوحش، حتى لكأننا أمام منظر مثير حركة وصوتًا [2] .
ومما يلفت الانتباه أن من الشعراء من غمد في بعض لوحاته الفنية إلى أن يقرن الفَرَس بالطير، مشبهًا سرعتها به [3] أو بالقطاة [4] .
في حين وضع زهير بن أبي سلمى أمامنا صورة رائعة في لوحة صيد، حيث أهوى صقر على قطاة"ولم يعمد إلى صورة الفَرَس إلاّ ليمهد بها لصورة القطاة، متخذًا من المسلك الفني الموروث رائدًا في الاختيار والحركة الفنية" [5] .
وقد شبه زهير، الفَرَس، في خفتها وسرعتها بـ (قطا الأجباب) :
دوَن السَّماءِ، وفوقَ الأرض قدرهُما ... عندَ الذُنابى، فلا فَوْتٌ، ولادَرَكُ
عندَ الذّنابى، لها صوتٌ، وأزملةٌ ... يكاد يخطفها طورًا، وتهتلكُ [6]
وبالرغم من خفتها وسرعتها، فهي فزعة خائفة، تطاردها قوة تتمثل بالصقر، وحركة سريعة يتنامى فيها الحدث، ويشتد الصراع، حيث الحركة والصوت نجد الصقر والقطاة في صراع فلم يحلّقا في السماء عاليًا، ولم يطيرا على الأرض، وقد قاربها الصقر عند ذنبها، ولم تفته ولم يدركها، فهي بين (الفوت والدرك) ومن فزعها تصدر صوتها عند مقاربته لذنبها، كما نسمع اختلاط الصوت حين يكاد يأخذها، فتجتهد في الطيران إلى أقصاه لتبتعد عنه.
(1) امرؤ القيس: ق3/35-44/50-52، علقمة الفحل: ق3/29-45/92-98.
(2) زهير ابن أبي سلمى: ق3/12-22/49-53.
(3) امرؤ القيس: ق49/21/234.
(4) عبيد بن الأبرص: ق6/11/26، زهير بن أبي سلمى: ق5/82، الطفيل الغنوي: ق1/51-85/
(5) ينظر دراسات نقدية في الأدب العربي: 403.
(6) زهير بن أبي سلمى: ق5/82.