فهرس الكتاب
وذكر لنا عنترة العبسي الأعجم الطُمطم الذي لا يفهم كلامه كما لا يفهم كلام النعام [1] .
ومن الحيوانات التي اهتم بها الشعراء: الخيل، وهي أَدْخَلُ من غيرها في الطرديات، وبالرغم من ذلك فقد شكلت صورًا سمعية مختلفة، تبعًا لطبيعة تناولها، فتندرج الصور من الوصف، إلى الصيد، والصراع.
وتتواتر الصور السمعية من خلال نعت الشعراء لآذانها ووصفها بصدق السمع وشدته [2] ووصف سرعة جريها، حيث تسمع لها خفقًا كخفق الريح إذا مرّت بشجر يشبه الأثل، إذ تشتد صوت الريح فيه [3] ووصفوا سرعة عَدْوِها بالصوت [4] .
وللخيل حفيف من جراء شدة جريها، لقوة وقع حوافرها، مما يجعل الفئران تخرج من مكامنها، لما تسمع من صلابتها وقوتها [5] كما نجد صور انضباب الفرس وحفيف جريه عبر تشبيهه بالشؤبوب وصوته:
فتتبع آثارَ الشياهِ وليدُنا ... كشؤبوب غيثٍ يخفشُ الأكم وابِلُه [6]
كما نعتها الشعراء بالسبوح الجموح [7] ، ولم تخرج عن إطار السرعة التي وصفها الشعراء [8] ولم يفتهم أن يصوروا صهيل الخيل في مواضع مختلفة [9] .
(1) عنترة العبسي: ق 1/ 30/ 200.
(2) أبو دؤاد الأيادي: ق 23/ 6/ 307، امرؤ القيس: ق 3/ 28/ 48.
(3) أبو دؤاد الأيادي: ق 23/ 5/ 307، امرؤ القيس: ق 3/ 31/ 49.
(4) امرؤ القيس: ق 49/ 18/ 233.
(5) امرؤ القيس: ق 3/ 41/ 51، الطفيل الغنوي: ق 1/ 13/ 20.
(6) زهير بن أبي سلمى: ق 3/ 55. يحفش الأكم: يكثر سيل الأكم حتى يستخرج ما فيها.
(7) امرؤ القيس: ق 32/ 12/ 187.
(8) عبيد بن الأبرص: ق 6/ 17/ 23، زهير بن أبي سلمى: ق 3/ 24/ 53، ق 5/ 12/ 82.
(9) امرؤ القيس: ق 99/ 12/ 360، عبيد بن الأبرص: ق 6/ 18/ 23، محرز بن المكعبر الضبي، قصائد جاهلية نادرة: 194، عامر بن الطفيل: 34، 95.