فهرس الكتاب
يُجِدُّ سحيلَهُ ويُتيرُ فيه ... وَيتَبعُها خِنافًا في زِمالِ
كأنَ سحيلَهُ شكوى رئيسٍ ... يُحاذِرُ مِنْ سرايا واغتيالِ [1]
وحينما يصحل حمار الوحش، فإنما يصيح بالأتن للهرب، وقد ذكر الشماخ الصحل والترجيع والنهاق في بيت واحد [2] .
أما فيما يتعلق بالنعامة والظليم فلم نجد عند الشعراء إلاّ أصواتهم وبعض التشبيهات، وقد رسموا لنا صورًا سمعية من خلال النقانق، أو النقنق [3] وقد جمع بعضهم النقنق والزمار (صوت النعامة) :
يوحي إليها بإِنقاضٍ ونقنقةٍ ... كما تَراطنُ في أفدانها الرومُ
صعلٌ كأنَّ جناحيهِ وجؤجؤه ... بيتٌ أطافتْ به خرقاءُ مهجومُ
تَحُفهُ هِقْلَةٌ سطعاءُ خاضعةٌ ... تجيبهُ بزمارٍ فيه ترنيمُ [4]
وقد ذكروا (العرار) صوت النعامة [5] وجمعوا بين صوت الذكر (العِرار) وصوت الأنثى (الزمار) [6] ، على أن (الزجل) من أصواتها [7] .
وفي معرض وجود الصياد صوّروا فزعها عندما سمعت صوته [8] ، وقد وصفوا الظليم بالأسكّ المصلوم الذي لا يسمع الأصوات، وقد استخدم الشاعر الألفاظ ذات الدلالة السمعية لتشكيل الصورة:
فوهٌ كشقّ العصا لأيًا تَبينَّهُ ... أَسكُّ ما يسمع الأصوات مصلومُ
حتى تَذَكّر بيضاتٍ وهيّجَهُ ... يومُ رذاذٍ عليه الريحَ مغيومُ [9]
(1) لبيد: ق 11/ 84. يُجِدُ سحيله، يقطع صوته. يتير: يتبع تارة بعد تارة. الزمال: العدو. الخناف: رفع الرأس من تكبر، أو إذا مالت برأسها في أحد شقيها من نشاط.
(2) الشماخ: ق 13/ 26/ 266. الصحل: الصوت فيه بحة.
(3) امرؤ القيس: ق 30/ 11/ 170، ق 49/ 18/ 233، علقمة الفحل: ق 2/ 26/ 62 النقانق: النعام، والواحد نقنق، وإنما سمي بذلك لصوته، وهي النقنقة.
(4) علقمة الفحل: ق 2/ 62-63. الإنقاض والنقنقة: صوت الظليم. الأفدان: جمع فدن: القصر.
(5) لبيد: ق 11/ 3/ 72.
(6) لبيد: ق 2/ 42/ 18.
(7) الشماخ: ق 14/ 23/ 280.
(8) الحارث بن حلزة: ق 1/ 11/ 10.
(9) علقمة الفحل: ق 2/ 95.