وعلى كل حال فإن كثرة تعاريف المروءة واختلافها وعدم الاتفاق على تعريفٍ محددٍ لها دليلٌ واضحٌ على سمو منزلتها ، وعظيم شأنها ؛ لاسيما وأنها خُلقٌ كريم ، وسلوكٌ قويم ، وفضيلةٌ من الفضائل التي لا تكتمل إنسانية الإنسان إلا بتوافرها في سلوكه القولي والفعلي ، نظرًا لما تدل عليه من كمال الصفات ومحاسن الآداب ؛ حتى قيل في شأنها"المروءةُ اسمٌ جامعٌ للمحاسن كلِّها" ( 8: 134 ) .
ومن هنا يمكن القول: إن المروءة تعني جماع مكارم الأخلاق وكمال الأدب وحُسن السلوك ، وتمام الخُلق الإنساني الرفيع . وصدق من قال:
إني لتُطرِبُني الخِلالُ كريمةً
طرَبَ الغريبِ بأوبةٍ وتلاقي
وتهزُّني ذكرى المروءةِ والندى
بين الشمائل هِزَّةَ المُشتاقِ
وليس هذا فحسب فهي خصلةٌ إنسانيةٌ رفيعة القدر لما يترتب على التحلي بها من جلالٍ وجمالٍ وكمالٍ في الخُلق ، وهي إلى جانب ذلك كله من خِصال الرجولة المحمودة ؛ فقد جاء في لسان العرب أن"المروءة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة" ( 14: 154 ) . وهذا يعني أن من كانت مروءته كاملةً من الرجال فقد كمُلت رجولته و علا مقامه . قال الشاعر:
وإذا الفتى جمع المروءة والتُقى وحوى مع الأدب الحياء فقد كمُل
كما أن من كانت مروءتها كاملةً من النساء فقد كمُلت أُنوثتها ، وفي ذلك ما فيه من العون على صلاح الأمر بين الزوجين ، لما ورد أن مسلمة بن عبد الملك قال:"ما أعان على مروءةِ المرءِ كالمرأةِ الصالحة" ( 8: 135 ) . وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
إذا لم يكن في منزل المرءِ حُرَّةٌ
مُدبِّرةٌ ضاعتْ مروءةُ داره
آداب المروءة:
…للمروءة آدابٌ كثيرة قل أن تجتمع في إنسان إلا أن يشاء الله تعالى ؛ ولذلك فإن منازل الناس فيها تتباين تبعًا لما يُحصِّله الإنسان من آدابها ومراتبها . وقد وردت جُملةٌ من الآداب التي يجب أن يتمتع بها صاحب المروءة ، ومنها: