أن يكون ذا أناةٍ وتؤدةٍ ؛ فلا يبدو في حركاته اضطراب أو عجلة أو رعونة ، كأن يُكثر الالتفات في الطريق ، ويعجل في مشيه العجلة الخارجة عن حد الاعتدال ، وهكذا .
أن يضبط نفسه عن هيجان الغضب أو دهشة الفرح ، وأن يقف موقف الاعتدال في حالي السراء والضراء .
أن يتحلّى بالصراحة والترفع عن المجاملة والنفاق ، فلا يُبدي لشخصٍ الصداقة وهو يحمل له العداوة ، أو يشهد له باستقامة السيرة وهو يراه منحرفًا عن السبيل .
ألاَّ يفعل في الخفاء ما لو ظهر للناس لعُدَّ من سقطاته والمآخذ عليه ، وهو ما يُشير إليه قول الشاعر:
فسري كإعلاني وتلك خليقتي وظُلمة ليلي مثل ضوء نهاري
أن يتجنب تكليف زائريه وضيوفه ولو بعملٍ خفيف ؛ فقد ورد عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - قوله:"ليس من المروءة استخدام الضيف".
أن يُحسن الإصغاء لمن يُحدثه من الناس ، لأن في ذلك دلالةً على اهتمامه به ، وارتياحه لمُجالسته ، وأُنسه بحديثه . وإلى هذا المعنى يُشير أبو تمام بقوله:
من لي بإنسانٍ إذا أغضبته
ورضيتُ كان الحِلم رد جوابه
وتراه يُصغي للحديث بقلبه
وبسمعه ، ولعله أدرى به
أن يكون حافظًا لما يؤتمن عليه من أسرارٍ وأُمور لا ينبغي أن تظهر لأحدٍ غير صاحبها . وفي هذا المعنى يقول المتنبي:
كفتك المروءة ما تتقي
وأمّنك الود ما تحذر
والمعنى أن صاحب المروءة لا يُفشي سرًا وهو مؤتمنٌ عليه" ( 9: 36 - 40 ) [ بتصرف من الكاتب ] ."
كما أن من الآداب التي يمكن أن تُضاف إلى ما سبق ذكره من آداب المروءة: أن يترفع الإنسان بطوعه واختياره عن كل ما لا يليق به من الأقوال الباطلة والأفعال الشائنة والسلوكيات المنحرفة ، وأن يربأ بنفسه عن إتيانها أو الاتصاف بها ، قال الشاعر:
وحذارِ من سفَهٍ يشينُك وصفه
إن السِفاه بذي المروءة زاري