( 1 ) كثرة المزاح والمداعبة القولية والفعلية ولاسيما مع من لا يعرفهم الإنسان ؛ لما في ذلك من إسقاطٍ هيبته ، والإقلال من مكانته ، و لأن كثرة المزاح مدعاةٌ لحصول الخصام ، وإثارة الأحقاد في النفوس . قال الشاعر:
فإياك إياك المزاحَ فإنه
يُجري عليك الطفل والرَجل النذلا
ويُذهب ماء الوجه بعد بهائهِ
ويورث بعد العزِ صاحبه ذُلا
وهنا يجدر التنبه إلى أن هذا لا يعني أن يكون الإنسان عبوسًا منقبضًا ؛ فإن هذا مما يُذم و يُكره ، ولكن هدي الإسلام أن يكون الإنسان جادًا في قوله وعمله وكل شأنه ، مع شيءٍ من البشاشة وطلاقة الوجه لما روي عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا تحقِرَنَّ من المعروف شيئًا ، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلْقٍ". ( مسلم ، الحديث رقم 6690 ، ص 1145 ) .
كما ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عُماله:"امنعوا الناس المزاح ؛ فإنه يذهب بالمروءة ، ويوغر الصدور" ( 9: 241 ) . وما ذلك إلا لما ينتج عن كثرة المزاح - في الغالب - من الاستخفاف وقلة الهيبة وذهاب الحشمة .
( 2 ) أن يأكل الإنسان طعامًا أو يشرب شرابًا وهو يمشي في الأسواق والطرقات ، فهذا فعلٌ وطبعٌ يتنافى مع كمال المروءة ، ولا يتفق ومكارم الأخلاق ومحاسن الصفات . ولذلك فقد ورد أثرٌ عن ابن سيرين أنه قال:"ثلاثةٌ ليست من المروءة: الأكل في الأسواق ، والإدِّهان عند العطار ، والنظر في مرآة الحجام" ( 12: 233 ) . ويتبع لذلك عادة قضم ما يُسمى ( الفصفص أو الحب وغيره من أنواع المكسرات المعروفة ) أمام الناس ، ولا سيما في أماكن التجمعات والشوارع والأسواق والميادين العامة والمجالس لما في ذلك من مخالفةٍ للمروءة ، وعدم احترامٍ للآخرين في هذه الأماكن .