فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 68

واتصل بي زوجي، في اليوم الثاني من عمله، وأخبرني عن اجتماع طارىء هام في الدائرة، سيطول، ويتخلله غداء عمل.

وبعد مرور أكثر من ساعة على الموعد ذهبتُ إلى المكان المحدد، فوجدت زوجي يذهب ويجيء، في الظهيرة الحمراء، وهو يفرك يديه بقلق مقلق، يتلفتُ يمينًا ويسارًا، ويدور حول نفسه في حركات عصبية، وهو ينتظر تلك المرأة التي لن تجيء.

وفوجئ بظهوري المفاجئ أمامه، ولما سألته عما يفعل هنا، ارتبك، واحمرَّ واصفرّ واخضرّ، وتلعثم في الكلام وهو يقول:

ـ أنزلني المدير العام، ابن الحرام، وطلب مني أن أنتظره قليلًا.

وأسفت لهذا الرّهان الذي كلفني زوجي!

أحيانًا أقف في الشارع دقائق، لأنتظر صديقة أو قريبة، تأخرت عن موعدها، فتقف لي السيارات، وأتلقى دعوات كريمة، وعروضًا سخية، وأسمع عبارات غزل كنتُ أتمنى أن أسمعها من زوجي.

يا إلهي! أكلهم ينتظرون مثل هذه الفرصة لاقتناصها؟ كم من النساء اضطررن، لأمر ما، أن يقفن أو يسرن وحيدات! كم من أطنان الكلام والغزل يلقى على مسامعهن! كم من الدعوات! كم من الآمال تُعقد على وقوفهن أو سيرهن! كم من الأحلام توقد في خيالات الرجال الحمقى، الحمقى فقط!

كثيرًا ما تحدثني بعض صديقاتي عن رجل، أغلق الباب عليهن معه مصادفة، فتنهال الإغراءات: المال، الجاه، القوة. هكذا دون خجل، ودون أن يخطر في بال الرجل، لحظة واحدة، أن يفكر في هذا المخلوق البشري أمامه، في حقها، في حدودها، في حريتها المهدورة، في رغبتها الحقيقية، في رأيها فيه. قد أغلقتْ نزواته منافذ التفكير في رأسه، وأيقظتْ فيه رجولته العطشى، فعمي عليه كل شيء.

وتحدثني بعض صديقاتي عن رجال، يقتنصون لحظات خلوة بهن، فيسردون بعضًا من حياتهم الخاصة، ومشكلاتهم مع زوجاتهم، وعن الظلم الذي يلحق بهم معهن. ولا يخجلون من التعرّض إلى الكلام عن السرير صراحة ودون مواربة.

وتتحدث بعض المطلقات أو الأرامل من صديقاتي، اللواتي وقفن حياتهن على أولادهن، عن رجال من كل الأعمار والمستويات الاجتماعية، لا يرون فيهن سوى صيد سهل، فيعرضون خدماتهم، خدمات بلا حدود، دون مقابل! أحدهم تطوّع، يوميًا، لغسل سيارة سهام، وآخر تعهد برعاية حديقة ليلى، وآخر تبرّع بمرافقة ولديْ منى إلى المدرسة صباحًا وإعادتهما ظهرًا، وآخر ذو سلطة وعضلات تكفل بإبعاد كل الذئاب، على حدّ تعبيره، عن طريق سلمى، وآخر أرسل زوجته لخطبة أمينة، جارتهم الجميلة المطلّقة، لتصبح زوجته الثانية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت