فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 68

لكني فوجئت بها من جديد، تهز رأسها، وهي تنحني نحوي وتقول:

ـ فلتهنأ تلك التي أخذت عقلك، وجعلتك تسكت من أيام لتفكر فيها!

عندها خطر لي أن أكتب إليها هذه الرسالة المفتوحة؛ فقد أقررت بالعجز، وأصبحت أرجو الخلاص بأي ثمن.

وقد يسألني أحد لماذا لا أطلقها، وأنهي كل هذه المشكلات، وأتفرغ لنفسي، ولفنّي فأقول: لقد نسيتُ، منذ البداية ،أن أذكر أني أحبها.. أحبها حبًا ملك عليّ كل طريق، وأراها لأمر ما، أجمل نساء الأرض، ولا أستطيع أن أتصور الحياة دونها. وهذه هي مشكلتي الحقيقية. فاسمح لي، عزيزي المحرر، أن أخصّ زوجتي بهذا السطر: « زوجتي الحبيبة.. اعلمي أن كل نساء الأرض لا يستطعن تحويل قلب رجل محبّ عمن يحبّ.. وارحمي عزيز قوم، أحبّ، فتزوج، فذل!» .

فشّة خُلق..

السيد المحرر المحترم:

استفزتني الرسالة التي نُشرت بعنوان ( ومن الحب ما..) على هذه الصفحة، تتهم المرأة بالغيرة العمياء، ومحاصرة الرجل دون وجه حق. ورأيت فيها ظلمًا كبيرًا لي ولبنات جنسي. إننا نعيش في مجتمع الرجل، ومتى كان الرجل أهلًا للثقة؟ دعني أتحدث بصراحة لا تقبل المهادنة، وأبدأ بنفسي، دون أن أدخل في المهاترات النظرية، عمّا خبرتُ ورأيتُ وسمعتُ.

كان لنا جارة لعوب، ترى أن الرجال لا أمان لهم، وأنهم مستعدون أن يلهثوا وراء أي عظمة تلوح في طريقهم (أعتذر عن هذا التعبير، جارتنا هي التي ترى هذا، لا أنا وهي، حتمًا، لا تقصد كل الرجال) ولمّا عارضتها في رأيها وتحدّيتها، راهنتني أن توقع زوجي في أشراكها، وقبلتُ الرّهان.

وطلبتْ مني، ذات يوم، أن أحضر ، سرًّا، إلى بيتها. أخبرتُ زوجي أنني ذاهبة لأزور والدتي في الحي المجاور، ودخلت إلى العمارة المقابلة. واستقبلتني الجارة اللعوب، ورجتني أن أجلس وأسمع بنفسي. وبعد دقائق رنّ جرس الهاتف، فضغطتْ على زر في الجهاز، فأصبح الحديث مسموعًا للجميع. وفوجئت بصوت زوجي يدوّي في الغرفة المغلقة:

ـ مساء الخير ... حبيبتي!

وكاد يغمى عليّ، لولا أن تماسكت، وضبطت أعصابي. وسمعتُ في ساعة كاملة، كلّ كلمات الغزل العذري والفاحش، التي أسمعني إياها زوجي في فترة الخطوبة، وبدايات الزواج، ثم انقطع، إلا في المناسبات، عن تكرارها. وفي آخر الحوار، حدّدت الجارة موعد لقاء معه في عزّ الظهيرة لليوم التالي، وأقفلت السمّاعة على أصوات قبلاته المفرقعة، وقالت:

ـ غدًا سترين بنفسك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت