فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 68

المعذبة م.ع.

قرية...

ملاحظة: أرجو ألا تذكر اسم القرية في جوابك إليّ

قرأتُ الرسالة مرّات ومرات، ذُهلت عن نفسي، وأخذني التعجب من وصولها إليّ بعد أن تركت هذا البرنامج الإذاعي منذ سنوات طويلة. وكيف لي أن أردّ على الرسالة، وليس عليها اسم محدد وعنوان؟ راودتني فكرة غريبة: أن أسافر إلى صاحبة الرسالة في قريتها ذات المدرسة الوحيدة لعليّ أقف إلى جانبها. ولكن هذه الفكرة الغريبة الجريئة سرعان ماتبددت حين انتبهت. فجأة انتبهت.. انتبهت إلى أن الرسالة مؤرخة في 25/10/1970 فدارت بي الدنيا، ولم تقعد حتى اللحظة.

إذًا.. فقد مرّت خمس وعشرون سنة على رسالة هذه المعذبة (م.ع) ، ووصلت إلي اليوم. أين كانت؟ أين ضاعت كلَّ هاتيك السنين؟ وأي الدروب سلكت؟ وما الذي جرى لهذه المعذبة؟ أقبلتْ أن تكون «الضحية» وتزوجت من ذاك المتزوج الأمي الفظ السكير العاطل عن العمل، أم أن والدها لاقى وشريكته المصير المحتوم، أم أن حلًا آخر تدخل وغير المصائر؟!

أيتها المعذبة...! خمس وعشرون سنة مضت منذ أن جفّ حبر رسالتك. ولابد أن تكوني قد انتظرت، وانتظرت دون جدوى. ولابد أن تكوني قد اخترت. لم يعد ينفعك، الآن، رأيي، ولا رأي غيري.

لم أعد أستطيع أن أفعل شيئًا. وهاأنذا أنشر قصتك في الصحف، لعلك تقرئينها، بعد خمس وعشرين سنة. فإذا وقعت بين يديك، وارجو لها ذلك، فأخبريني. قولي لي ماالذي حدث؟ فأنا الآن، لاأنتِ، الذي ينتظر، ينتظر منك كلمة، إشارة لعليّ أعلم منك: كيف حلّ الزمان المشكلة، وأي موت من الموتين اختار؟!

أرجوك... أنا في الانتظار

قطط لا كالقطط!

كتب إليّ قريب شاب يدرس في أمريكا أن جارًا له جاء يطلب، بلطف زائد، أن يتفضّل، ويقبل استضافة قطته لأيام معدودات، لأنه مضطر إلى السفر في عمل ضروري. وأفهمه بطريقة غير مباشرة، أنه يمنحه شرفًا عظيمًا حين يختاره لهذه المهمة دون غيره من الجيران. ولم يكن أمام قريبي وزوجته إلاّ القبول، على مضض لمثل هذا الشرف العظيم، فهما لم يألفا، من قبل، مثل هذه المهمة.

ولكن الأمر، على عكس ماكان متوقعًا، راق الزوجة، فهي تكاد تكون وحيدة في بلد غريب، وكانت قد أجلّت فكرة الحمل بالاتفاق مع زوجها لضيق ذات اليد. وجدتْ متعة غامرة، في يومها الطويل، وهي تعتني بالقطة وترعاها: طعامها وشرابها وحمّامها ونزهتها.. تنفيذًا لتعليمات الجار المتفضّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت