وأعترف، وليس لكم عليّ من يمين، أني عشت كأمير من أمراء النفط سنة كاملة تعادل عمري، الذي عشته وسأعيشه ولو عُمّرت مئة عام. وفجأة صحوتُ من الحلم وأظلني كابوس ثقيل، إذْ قُبض على جامعي الأموال بالعشرات. وجُمّدت أموالهم وأموال المودعين الذين يعدّون، ويا للعجب، بعشرات الآلاف، حتى إشعار آخر. وتطوعت الحكومة مشكورة، حفظها الله، أن تنصف المودعين، وها قد مضى أكثر من ثلاث سنوات، ولم تتخذ أي قرار في شأننا. واكتشفت حين ذهبت لتسلُّم الشقة الموعودة ـ وياللهول، على لغة المغفور له يوسف وهبي ـ اكتشفت أنها مبيعة لعدة أشخاص، والمحكمة، التي ستقول كلمتها الفصل، قائمة، الآن، على قدم وساق، والخصوم يتكاثرون كالفطر وآمل أن يتم الفصل فيها خلال السنوات القادمات، وقد أخبرني أحد العارفين ببواطن الأمور، وهذا سرّ أرجو أن يظل بيني وبينكم، أن أمثال هذا التاجر سيحالون ، وفق قانون جديد، يُدرس حاليًا، على محكمة الجنايات بصفتهم محتالين وسارقين ، لا على محكمة مدنية تستغرق سنوات وسنوات كما هي الحال الآن. وهبطت أسعار ( الميكروباصات) المازوتية إلى الثلث، وأصبح دخل ( ميكروباصي) يصرف بأكمله على الاصلاح، كما صرّح لي السائق المأمون جدًا! وحين طالبت ببيتي القديم المؤجر أعلن المستأجر الكريم العصيان! وحين احتكمتُ إلى القضاء، وقدمت كلَّ المستندات التي تثبت أن المستأجر يملك بيتًا في (ببيلا) رُدّت دعوتي، لأن (ببيلا) من ريف دمشق، مع أنها لاتبعد إلا أمتارًا معدودات عن آخر حي في المدينة. كما اضطررت إلى ترك البيت المستأجر سياحياَ لانتهاء المدة المحددة، ولأسباب لم تعد تخفى عليكم. وأثاث بيتي، الآن، موزع عند بعض أقاربي. وأصبحت أنا في بيت أهلي، واصبحت زوجتي مع ابننا الصغير عند أمها في غرفتها الوحيدة، وأصبح قسم من أولادي عند عمّهم، وقسم عند خالهم. ونحن نلتقي جمعيًا مرّة في الأسبوع في إحدى الحدائق العامة، في انتظار أن تحلّ مشكلاتنا جميعًا فنلتقي من جديد، تحت سقف واحد!