فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 68

وأرجو ألا تظنوا أني حزين أو غاضب أو نادم، فقد تجاوزت ذلك كله، بل أرى أنه كان لابد أن يحدث ماحدث حتى أرى الأمور بهذا الوضوح، وأخرج بهذه الحكمة التي خرجت بها وأنا في غاية الرضا والتفاؤل. وكتابتي لقصتي ليست شكوى موجهة إلى أحد على الإطلاق؛ فأنا أعلم أن المسؤولين أكثر حرصًا مني على حل مشكلتنا، ولاشك أنهم يسهرون ليل نهار من أجلنا، ولااريد أن أضيّع أوقاتهم الثمينة بشكاوى لاتقدم ولاتؤخر. وكل ماهو آت قريب. ومهما يكن وضعي صعبًا وقاسيًا فلايمكن أن يقارن بأوضاع بعض ممن عرفتهم أو سمعتُ عنهم. فجارنا أصابته، بما حصل جلطة قاتلة، والأستاذ كامل، الذي وظّف كل تعويضاته بعد عمل ثلاثين عامًا في منظمة دولية، انتهى به الأمر إلى مستشفى الأمراض العقلية، أما تلك المرأة التي باعت بيتها لتجد دخلًا يطعم أولادها الخمسة فقد اضطرت إلى أن....

إذًا... هاأنذا أعترف أني المسؤول الأول والأخير عمّا حدث. أنا الجاني وأنا الضحيّة, ولاأتهم أحدًا سواي. وإن كنت أكتب لكم فإني أفعل ذلك لتتسلوا بقصتي وتضحكوا قليلًا، وأنتم في حاجة إلى ذلك، فأنا أعلم أن حياتكم أصبحت صعبة أكثر مما ينبغي، أليس كذلك؟!

وأودّ أن أبوح لكم بسرّ: المصيبة التي وقعت على أمّ رأسي جعلتني أتلمس موهبة التأمل والكتابة عندي، فمنذ زمن بعيد وأنا أحس أن هذه الموهبة تتحرك في داخلي، وأنا أتجاهلها، وهاهي ذي تحاول التعبير عن نفسها.

لي رجاء بسيط بشقين: الشق الأول موجه إلى وزارة التربية لإعادتي إلى عملي في التدريس ولو كان تعييني الجديد في (ديرالزور) ، والثاني موجه إلى اتحاد الكتاب العرب للموافقة على طبع روايتي الأولى التي كتبتها أخيرًا من واقع معاناتي، فروايتي لاتقلّ، في رأيي، عما ينشر هذه الأيام!

واسمحوا لي أخيرًا أن أودعكم من مقهى (أبو كمال) هذا المقهى الشعبي الذي أتردد إليه كثيرًا هذه الأيام، فقد تأخرت على الصديق الذي دعاني للإفطار على حسابه عند بائع فول مشهور في السوق العتيق!

مسؤولية

كان واحدًا من أقاربي الكثيرين. وكنتُ أراه في أوقات متباعدة. تتصافح أيدينا، وتلهج ألستنا بعبارات المجاملة، ويطول الحديث، فننتحي جانبًا من الطريق. ويسألني عن أحوالي، فأرد عليه في اقتضاب:

-الحمد لله... مستورة!

وأسأله عن أحواله، فيطيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت