فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 68

اشترى لها في عيد الحب سيارة حمراء جديدة، دفع ثمنها، عدًا ونقدًا مليوني ليرة. ثم طاف على بائعي الألعاب، فاشترى من الدببة الصغيرة مئات ومئات حمرًا وبيضًا، وفي عنق كل منها، قلب أحمر للدب الأبيض، وقلب أبيض للدب الأحمر. ثم طاف على محلات بيع الأزهار، فملأ السيارة بآلاف الآلاف من الورود الحمر، وغطّاها بقلائد وحبال من هذه الورود، وزينها بشرائط ملونة وحين سلّمها مفاتيح السيارة متمنيًا لها عيد حب سعيد، تبسمت قليلًا، ثم انطفأت بسمتها، قبل أن تتمكن من شكره، وهي تذكّره بعيد ميلادها القادم بعد أيام!

وحين شاعت هذه القصة عرف بعضهم لماذا اختفت الورود الحمر، ولماذا ارتفعت اسعارها في عيد الحب!

ومن الحب ما..

عزيزي المحرر..

أرجو أن أوجه، عبر هذه الصفحة، هذه الرسالة إلى زوجتي. فلربما استطاعت أن تقرأها مع مئات القرّاء، فتكون لها مرآة ترى فيها نفسها على حقيقتها، فتكف عما تمضي فيه، وأنتهي من عذاب سنوات طويلات عشتها معها.

لقد حاولتُ مرات ومرّات أن أناقش معها أمورنا المشتركة، وأحاورها بهدوء ورويّة وتعقّل. وكنتُ في كلّ مرّة آمل أن نصل إلى حلّ مرضٍ. ولكنّي كنتُ، في كل مرة، أخرج عن طوري، ويسمع الجيران كلهم تفصيلات نقاشنا. وننتهي إلى أن يلتزم كلّ واحدٍ منا زاوية من المنزل، لا يكلم أحدنا الآخر ثلاث ليالٍ سويًا. وأعترف أني ربما كنتُ، المسؤول الأول عما يجري؛ فقد بُحتُ لها في مطلع زواجنا ببعض العلاقات البريئة، أو شبه البريئة، التي ربطتني بهذه أوتلك، لأعطيها درسًا في الصراحة والثقة، ونبدأ معًا صفحة جديدة. فأصبحت هذه الاعترافات دليلًا فاضحًا على سوء سلوكي، ولازمة تتكررّ في كلّ «نقاش» بيننا لإدانتي.

وتشاء الأقدار ألا نرزق بطفل، يملأ على زوجتي حياتها، ووقتها، ويشغلها عني، فملأت قلبي قهرًا، ورأسي ضجيجًا، وأعصابي توتّرًا.

أعلم أنها بسلوكها ستقتلني إن لم تكن قد فعلتها بعد. هي تغار من النسيم، تغار من خيالي أن يكون أنثى فيتبعني. وأعلم أنّها لا تحبني ذلك الحب، الذي يعمي ويصمّ. ولكنها تفعل ذلك، كما صرحت مرارًا، إشفاقًا على كرامتها. ولا تريد أحدًا في العالم ـ ولا تعني أحدًا سواي ـ أن «يستهبلها» وهذا يعني في قاموسها: يخدعها!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت