د/ عبد الله قادري الأهدل
كتاب الحدود
و
السلطان
الحدود والسلطان
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ) [آل عمران: 102] .
قال تعالى: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا ) ) [النساء: 1] .
قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ) ) [الأحزاب: 7(ـ 71] .
أما بعد: [هذه خطبة الحاجة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه، وكانوا يفتتحون بها كلامهم، وقد أفردها شيخنا الألباني برسالة مستقلة سماها باسمها خرّج أحاديثها وذكر طرقها والحكم عليها] .
فإن الله عز وجل قد تفضل على عباده، فأنزل لهم من عنده منهجًا لحياتهم، وهو كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكم حميد، كما بعث إليهم رسولًا من أنفسهم يعلمهم كتابه، وسنة نبيه، ويزكيهم بهما، ليسعدوا في حياتهم الدنيا بالعيشة الطيبة وفي آخرتهم بالرضا والأجر والمثوبة، وتعبدهم سبحانه وتعالى بإقامة خليفة بعد نبيه ينفذ شريعته، وألزمهم بطاعته في غير معصيته.
ولقد بلَّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمره به ربه، فلم ينتقل إلى جواره إلا بعد أن علَّم وزكَّى، وحث على نصب خليفة بعده، وأمر بما أمر الله به من طاعة الله وطاعة رسوله وأولي الأمر من بعده.
فامتثل أصحابه رضوان الله عليهم، أمر الله وأمر رسوله، فلم يدفنوا نبيهم حتى بايعوا خليفة يسمعون له ويطيعون.