فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 80

وقام الخلفاء الراشدون بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم بأمر الله ورسوله، وبينوا للناس أن لا طاعة لأحد منهم في غير طاعة الله ورسوله، فتعاون الخلفاء ورعاياهم على البر والتقوى، وقوَّم الخلفاءُ مَن اعوجَّ عن طاعة الله بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بقوة السلطان الذي قد يزع الله به ما لا يزع بالقرآن.

وكان خليفة المسلمين هو إمامَ الصلاة، وأميرَ الجيش، وقاضيَ الحكم، ومفتيَ الجاهل، وإن كان له في رعيته أعوان.

ولم تدم الحال على ذلك، بل أتى على المسلمين حين من الدهر، تولى فيه شؤون دنياهم وشيئًا من دينهم الأمراء، وتولى فيه تعليمهم والصلاة بهم وإفتاءهم، والقضاء بينهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، علماء الإسلام، وكان التعاون بين هؤلاء وبين الأمراء هو السائد، العلماء يفتون وينصحون والأمراء ينفذون.

ثم أخذت الهوة تتسع، بين العلماء والأمراء شيئًا فشيئًا، حتى أصبح بعض الأمراء ينفذون ما لا يرضى به العلماء، لبعده عن دين الله، ولكن الأمراء لم يكونوا يجرءون على إقصاء حكم الله إقصاءًا كاملًا، وإن خالفوه في سلوكهم وبعض تصرفاتهم، وبقي المسلمون على ذلك يقترب أمراؤهم إلى علمائهم تارة ويبتعدون أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت