فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 80

ولكن قاصمة الظهر كانت عند انفراط عقد المسلمين بسقوط آخر رمز للخلافة الإسلامية، الذي تفرقت بعده الشعوب الإسلامية وسيطر عليها أعداء الإسلام عسكريًا وسياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا وإعلاميًا، فكان من جراء ذلك أن ربَّوا على أيديهم جيلًا من أبناء المسلمين يكفر بالإسلام أو ببعضه، ويقدس قوانين الغرب وأنظمته، ويعادي علماء الإسلام ودعاته، وتسلم هؤلاء دفةَ حكم شعوبهم بالقوة وليس بالاختيار، ونقلوا مناهج أساتذتهم من الكفار في كل مناحي الحياة، ونشَّأوا عليها أبناء شعوبهم، الذين شوهت معاني الإسلام في أدمغتهم، وقُدِّست مبادئ الحضارة الغربية المادية في نفوسهم، وغُرِس في قلوبهم التحررُ من قيود الدين والعادات التي توارثها آباؤهم قبلهم.

وقل العلماء العاملون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، إما لانغماس كثير منهم مباهج الدنيا وملذاتها، والركون إلى ما فيها من مال وجاه ومنصب، وإما بِحَوْل من تولى أمور المسلمين بين العلماء وشباب الأمة.

فاصطرع دعاة الحق وأعداء الدين، فزج هؤلاء بأولئك في السجون وآذوهم وقتلوهم، ومن سلم من ذلك حيل بينه وبين قول كلمة الحق.

وبعد أن مضت فترة على الأمة الإسلامية جربوا فيها مذاهب الكفار ومناهجهم فلم يحصدوا منها إلا الذل والمهانة واستعباد أهل الكفر لهم، واحتلال أوطانهم ونهب خيراتهم، وصاح بهم قليل من دعاة الحق، منذرين إياهم من الأخطار المتلاحقة، مقدمين أنفسهم شهداء في ذات ربهم، يسجن الطغاة من يسجنون منهم، ويعذبون من يعذبون، ويقتلون من يقتلون، فصحا كثير من شباب الأمة من سباتهم، وأفاقوا من غفوتهم، وأخذوا ييممون وجوههم شطر دعاة الحق ليتفقهوا في الدين، وأغلب هؤلاء الشباب من الجامعات المسماة بالمدنية التي لم يكن للدين الإسلامي والتفقه فيه مكان، فوجدوا أمامهم ثلاثة أصناف من العلماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت