الصنف الأول: مَن هم على دراية بأحكام الشريعة الإسلامية، ولكن كثيرًا منهم لم يجرؤ على الاتصال بهذا الشباب ليعلمه ويفقهه في الدين مما علمه الله، خوفًا من طغاة الحكم الذين لا يرضيهم أن يروا عالمًا يجتمع حوله الناس، بل يأخذون في مضايقته واتهامه بالتحريض ضد النظام، ثم إيذائه وفتنته وفتنة كل من يتصل به.
الصنف الثاني: مَن أضلهم الله على علم، فأخذوا يهزون رؤوسهم لكل حاكم بالحق وبالباطل، ويصدرون فتاوى تؤيد كل تصرف يصدر من طغاة الحكم، وكثير منهم تولى مناصب تسمى بالدينية، وهم أدوات لتشويه الدين فيها، فلم يطق هذا الشباب أن يتتلمذ على أمثال هؤلاء، لأنهم عنده ممن الذين يكتمون الحق، وينطقون بالباطل وهم يعلمون.
الصنف الثالث: مَن لهم صلة بعلوم الإسلام، ولكنهم ليسوا فقهاء في أحكامه، وإنما عندهم إلمام ببعض الدراسات الإسلامية، وتخصصاتهم في الأصل ليست في مجال الشريعة الإسلامية ولكن عواطفهم الإسلامية جياشة وحبهم للدين شديد، وهم يدعون إلى الله حسب الفرص المتاحة لهم بالمحاضرات واللقاءات وتأليف الكتب والكتابة في بعض الجرائد أو المجلات، والتدريس في المعاهد والجامعات.
وعلى أمثال هؤلاء وكتاباتهم تتلمذ كثير من الشباب، وقد يتناولون بالدراسة بعض آيات القرآن وتفسيرها، وبعض الأحاديث النبوية وشرحها، ولكنها دراسة شخصية قد يكثر فيها الخطأ ويقل الصواب، وبخاصة التشبث بالآراء الغالية، وقد تأخذ بألبابهم بعض الجزئيات من دين الإسلام، فيهتمون بها أكثر من غيرها، ويتركون جزئيات أخرى هي أهم مما عُنُوا به، فيقدمون بذلك المهم على الأهم والفرع على الأصل، فاهتمت بعض الطوائف ببعض جوانب العقيدة، واهتمت أخرى بجانب السياسة والحكم، واهتمت ثالثة بالجهاد العسكري، واهتمت رابعة بتنفيذ الأحكام وبخاصة الحدود، وقد يقترب بعضها من الشمول، وقد يبتعد بعضها الآخر.