فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 80

الحالة الثانية: أن يكون الأمير خارجًا عن أحكام الله، مطبقًا لما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه في هذه الحال لا يجوز للمسلمين أن يطيعوه فيما هو معصية لله وتجب عليه طاعة العلماء.

ولهذا قال شيخ الإسلام بن تيمية، رحمه الله:"وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون يسوسون الناس في دينهم ودنياهم، ثم بعد ذلك تفرقت الأمور، فصار أمراء الحرب يسوسون الناس في أمر الدنيا والدين الظاهر، وشيوخ العلم والدين يسوسون الناس فيما يرجع إليهم فيه من العلم والدين، وهؤلاء أولوا الأمر تجب طاعتهم فيما يأمرونه به من طاعة الله التي هم أولوا أمرها، وهو كذلك فسر"أولوا الأمر"في قوله تعالى: (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ) [النساء: 59] .كما قال تعالى: (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) ) [الحديد: 25] ."

وإذا كان ولاة الحرب عاجزين ومفرطين عن تقويم المنتسبين إلى الطريق، كان تقويمهم على رؤسائهم، وكان لهم من تعزيرهم وتأديبهم ما يتمكنون منه إذا لم يقم به غيرهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من رأى منكم منكرًا فليغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [مجموع الفتاوى (11/551 ـ 552) ، والحديث في صحيح مسلم (1/69) ، وراجع أيضًا الفتاوى] .

والخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت