فهرس الكتاب
ثانيًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال: (أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، حتى رد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(أبك جنون) ، قال: لا، قال: (فهل أحصنت) ؟ قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا به فارجموه) [البخاري (8/21ـ22) ومسلم (3/1318) ] .
ثالثًا: حديث عمران بن حصين، رضي الله عنه: أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا نبي الله، أصبت حدًا فأقمه عليْ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها، فقال: (أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، ففعل، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت) [مسلم (3/1324) ] .
رابعًا: حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه: قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل، فقال: يا رسول، إني أصبت حدًا، فأقمه عليْ، ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب الله، قال: (أليس قد صليت معنا؟) قال: نعم، قال: (فإن الله قد غفر لك ذنبك) أو قال: (حدك) [البخاري (8/23) ] .
وفي عدم استفصال الرسول صلى الله عليه وسلم من الرجل الحد الذي أصابه، وعدم إقامة الحد عليه، مع أنه جاء يطلب ذلك، دليل على أن الأولى في حق ولي الأمر، الستر على العاصي وعدم البحث في أمره، ما دامت المعصية تتعلق بحق الله تعالى.