فهرس الكتاب
وذكر الحافظ بن حجر رحمه الله آراء العلماء في معنى هذا الحديث، فقال:"وقد اختلف نظر العلماء في هذا الحكم، فظاهر ترجمة البخاري ـ وهي هكذا (باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه، حمله على من أقر بحد ولم يفسره، فإنه لا يجب على الإمام أن يقيمه عليه إذا تاب، وحمله الخطابي على أنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم الله عليه وسلم، اطلع بالوحي على أن الله سبحانه وتعالى قد غفر له، لكونها واقعة عين، وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه، وقال أيضًا، في هذا الحديث: أنه لا يكشف عن الحدود، بل يدفع مهما أمكن، وهذا الرجل لم يفصح بأمر يلزمه به إقامة الحد عليه، فلعله أصاب صغيرة ظنها كبيرة توجب الحد، فلم يكشفه النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم عن ذلك، لأن موجب الحد لا يثبت بالاحتمال، وإنما لم يستفسره، إما لأن ذلك قد يدخل في التجسس المنهي عنه، وإما إيثارًا للستر ورأى أن في تعرضه لإقامة الحد عليه ندمًا ورجوعًا."
وقد استحب العلماء تلقين من أقر بموجب الحد بالرجوع عنه، إما بالتعريض وإما بأوضح منه، ليدرأ عنه الحد، وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر، بدليل أن في بقية الخبر أنه كفرته الصلاة، بناءً على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر. [فتح الباري (12/134) ] .
واضح من هذه الأحاديث أن الذين كانوا يرتكبون ما يظنون أن فيه حدًا، يذهبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، طالبين منه إقامة الحد عليهم، وذلك لأنه الرسول الذي ينزل عليه الوحي بالأحكام من جهة، ولأنه ولي أمر المسلمين الذي يأمرهم وينهاهم من جهة أخرى.
المبحث الثاني: مجيء الرعية بالعصاة إلى السلطان ليقيم عليهم الحد
و هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتونه بمن يرتكب معصية، ليقيم عليه الحد، وهذه أمثلة لذلك: