فهرس الكتاب
وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا زنت أمة أحدكم، فتبين زناها، فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها، فليبيعها ولو بحبل من شعر [البخاري(8/29) ومسلم (3/1328ـ1329) ] . [ومعنى لا يثرب عليها: لا يلمها ولا يوبخها، بل يكتفي بجلدها، وجه الدلالة من الحديث أن الخطاب للمالك في الأمر بالجلد والأمر بالبيع]
ثم اختلفت المذاهب الثلاثة في بعض التفاصيل، نذكرها على سبيل الإيجاز:
أولا: المذهب المالكي: يشترط في إقامة السيد الحد على عبده ثلاثة شروط:
الشرط الأول: ألا يكون رقيقه - ذكرًا كان أو أنثى - متزوجًا بمن ليس ملكًا للسيد، بأن يكون غير متزوج أصلًا، أو متزوجًا بملك سيده، فإن كان متزوجًا بغير ملك سيده فلا يقيم الحد عليه إلا الحاكم؟.
الشرط الثاني: ألا يقيم عليه الحد بعلمه، بل لابد أن يثبت ما يوجب الحد بإقرار العبد، أو ظهور حمل الأمة، أو بشهادة أربعة عدول.
الشرط الثالث: أن يكون الحد جلدًا كحد الزنا، وحد القذف، وحد الشرب، دون حد السرقة والردة، فإذا لم تتوافر هذه الشروط، فلا يجوز للسيد إقامة الحد على عبده، فإن قطع السيد يد عبده في السرقة، أدبه ولي الأمر للافتيات عليه" [حاشية الدسوقي (4/322ـ323) والشرح الصغير (4/458) ] ."
ثانيا: المذهب الشافعي: قال الإمام الشيرازي في المهذب:"فان ثبت الحد على عبد بإقراره، ومولاه حر مكلف عدل، فله أن يجلده في الزنا والقذف والشرب"..
ثم ذكر وجهين في التغريب:
الوجه الأول: أنه لا يغربه إلا الإمام.
الوجه الثاني: أن للسيد تغريبه.
وذكر في القطع وجهين:
الوجه الأول: أنه لا يقطع وإنما ذلك إلى الإمام.
والوجه الثاني: أن سيده يملك القطع، كالجلد.
ورجح جواز قتل السيد عبده في الردة، واستدل على تلك الأوجه كلها بآثار وردت عن الصحابة رضي الله عنهم [المهذب (2/345) وما بعدها] .