فهرس الكتاب
ولهذا قال ابن رشد، رحمه الله:"وأما من يقيم هذا الحد ( أي حد الشرب) فاتفقوا على أن الإمام يقيمه، وكذلك الأمر في سائر الحدود، واختلفوا في إقامة السادات الحدود على عبيدهم.." [بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/480) مكتبة الكليات الأزهرية] .
وقال بعد ذلك:"وعمدة أبي حنيفة ( أي في عدم جواز إقامة السيد الحد على عبده) الإجماع على أن الأصل في إقامة الحدود هو السلطان" [المرجع السابق] .
وذكر ابن المنذر رحمه الله الإجماع على أن حكم المحاربين إلى السلطان، فقال:"أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب، فإن قتل محارب أخا امريء أو أباه في حال المحاربة، فليس إلى طالب الدم من أمر المحارب شيء، ولا يجوز عفو ولي الدم، وأن القائم بذلك الإمام" [الإجماع ص111، والأوسط (1/384) ] .
المبحث الثاني: إقامة الحدود على العبيد
وفي هذا المبحث مذهبان رئيسان:
المذهب الأول: جواز إقامة السيد الحد على مملوكه في الجملة، وهو قول الإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وجمهور العلماء رحمهم الله، وإن اختلفوا في التفاصيل، كما سيأتي: واستدلوا بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من الأمر بذلك.
كما في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: (إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير) [البخاري (8/29) ومسلم (3/1328ـ1329) ] .