فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 80

ومن أمثلة عدم التعرض للحر قول الكاساني، رحمه الله:"وأما شرائط جواز إقامتها، فمنها ما يعم الحدود كلها، ومنها ما يخص البعض دون البعض، أما الذي يعم الحدود كلها فهو الإمامة، وهو أن يكون المقيم للحد هو الإمام أو من ولاه الإمام" [بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (9/4204) ] .

والسبب في عدم ذكر الحر عند الحنفية فيما يبدو، أنهم لا يفرقون بين الحر والعبد فهما عندهم سواء، لا يقيم الحد عليهما إلا الإمام، كما سيأتي.

ومن أمثلة الإشارة إلى أن الحاكم هو الذي يقيم الحد على الأحرار، بمناسبة ذكر حق السيد في إقامة الحد على رقيقه، قوله في الشرح الكبير:"وإقامته"أي حد الزنا رجمًا وجلدًا الحاكم دون غيره"و"كذا"السيد"في رقيقه... [حاشية الدسوقي (4/322) بخلاف الشرح الصغير، فإنه لم يتعرض للحر عند ما ذكر أن للسيد إقامة الحد على عبده بشروطه (4/458) وكذا القوانين لابن جزي (ص386) ] .

ومن أمثلة التصريح بعدم جواز إقامة غير الإمام الحد على الأحرار، قول الإمام الشافعي رحمه الله: لا يقيم الحدود على الأحرار إلا الإمام ومن فوض إليه الإمام.." [الأم (6/154) ] ."

وقول النووي، رحمه الله:"إقامة الحدود على الأحرار إلى الإمام أو من فوض إليه الإمام.." [الروضة (9/221) ، وراجع المغني لابن قدامة الحنبلي (9/51) ] .

ولعل المستند في ذلك كون الرسول صلى الله عليه وسلم تولى إقامة الحدود على الأحرار والعبيد، وأجاز للسادة إقامة الحد على عبيدهم، فيبقى الحر علي الأصل، وهو أن لا يقيم الحد عليه إلا الإمام.

بهذا يظهر أن المذاهب الأربعة متفقة، على أن الحر لا يقيم الحد عليه إلا الإمام أو من فوض إليه الإمام إقامة الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت