فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 80

وعن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له: اقطع يد غلامي هذا، فإنه سرق. فقال له عمر: ماذا سرق؟ فقال: سرق مرآة لامرأتي، ثمنها ستون درهمًا، فقال عمر: أرسله فليس عليه قطع، خادمكم سرق متاعكم" [الموطأ (2/839) وقال المحشي على جامع الأصول (3/571) وإسناده صحيح] ."

وفي الحديث الأخير دلالة على عدم جواز تولي غير العالم إقامة الحدود، لأنه قد يقيم الحد على من لا تجوز إقامته عليه، بخلاف العالم فإنه لعلمه بشروط إقامة الحدود يتحرى، وإنما لم يقم عمر رضي الله عنه الحد على الغلام، لأنه مخالط لأهل البيت فلا يعتبر ما يصل إليه من مالهم محرزًا عنه.

فقد دل الواقع التاريخي بحوادثه التي حصلت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه ومن جاء بعدهم كذلك أن ولي الأمر هو الذي كان يتولى إقامة الحدود، وذكر عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد"أن لا تقتل نفس من دوني" [مصنف ابن أبي شيبة (9/416) ] .

الفصل الرابع

مذاهب العلماء في من إليه تنفيذ الحدود

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: إقامة الحدود على الأحرار.

المبحث الثاني: إقامة الحدود على الأرقاء.

المبحث الأول: إقامة الحدود على الأحرار

والذي يطالع كتب مذاهب العلماء لا يكاد يجد بينهم خلافًا في أن الحر لا يقيم عليه الحد إلا سلطان المسلمين، وإنما يبرز في تلك الكتب الخلاف في إقامة السيد الحد على عبده، ولذلك تجد بعض العلماء لا يتعرض للحر إلا عرضًا عندما يذكر الخلاف في إقامة السيد الحد على عبده، وقد لا يتعرض لذكر الحر، لأنه أمر مُسَلَّمٌ عند الجميع، وتجد بعضهم يصرح بأن الحر لا يقيم الحد عليه إلا الإمام أو نائبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت