فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 80

وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث أمراءه إلى الأقطار لإقامة حكم الإسلام فيها، فكانوا يقيمون الحدود على من أتى حدًا، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال: أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك، فكلاهما سأل، فقال: (يا أبا موسى) قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته، فقال: (لن - أولا - نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى.. إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزل، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، ثلاث مرات، فأمر به فقتل.." [البخاري(8/50) ] ."

وكذلك كان العصاة يأتون أو يؤتى بهم إلى خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقيمون عليهم الحدود، لأنهم ذوو السلطان، كما روى عكرمة، قال: أتي علي رضي الله عنه بزنادقة، فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعذبوا بعذاب الله) ولقتلتهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) [البخاري (8/50) ] .

وروت عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقًا سرق في زمن عثمان أترجة، فأمر بها عثمان ابن عفان أن تُقَوَّم، فَقُوِّمت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينار، فقطع عثمان يده [الموطأ (2/832) قال المحشي على جامع الأصول:"وإسناده صحيح" (3/558) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت