فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 80

قال ابن قدامة، رحمه الله:"لا يجوز لأحد إقامة الحد، إلا للإمام أو نائبه لأنه حق لله تعالى، ويفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن في استيفائه الحيف، فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحد في حياته، ثم خلفاؤه بعده" [الكافي (3/234) وراجع المغني (9/51ـ52) ] .

خامسًا: المذهب الظاهري:

قال ابن حزم، رحمه الله - وهو يرد على من نفى إقامة السيد الحد على مملوكه استدلالًا بما روي عن حسن البصري، رحمه الله أنه قال: إنه - أي السلطان ضمن هؤلاء أربعًا: الجمعة، والصدقة، والحدود، والحكم.

وعن ابن محيريز أنه قال: الحدود والفيء والزكاة والجمعة إلى السلطان.

"قال أبو محمد رحمه الله:"ما نعلم لهم شبهة غير هذا، وكل هذا لا حجة لهم فيه، لأنه ليس في شيء مما ذكروا أن لا يقيم الحدود على المماليك ساداتهم، وإنما فيه ذكر الحدود عمومًا إلى السلطان، وهكذا نقول، لكن يخص من ذلك حدود المماليك إلى ساداتهم" [المحلي (11/165ـ166) ] ."

ومحل الشاهد قوله:"وإنما فيه ذكر الحدود عمومًا إلى السلطان، وهكذا نقول"فهو يرى أن الحدود في الأصل إلى السلطان، وإنما خص حد العبيد إلى السادة، وهو يوافق مذهب الأئمة ما عدا أبا حنيفة رحمه الله.

وذكر السيد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله، أن مذهب الهادوية أنه لا يقيم الحدود على العبيد سادتهم إلا إذا لم يوجد للمسلمين إمام. [سبل السلام (4/11) طبع مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر] .

وحكى عبد القادر عودة اتفاق الفقهاء أن الحدود للإمام أو نائبه. [التشريع الجنائي الإسلامي (1/755) ] .

وبعد عرض مذاهب العلماء القائلين بعدم جواز إقامة غير السلطان الحدود بدون إذنه، نذكر بعض الأمور التي استندوا إليها فنقول، وبالله التوفيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت