فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 80

الأمر الأول: ما سبق من أن الخطاب بالأمر بإقامة الحدود موجه إلى ولاة الأمور، وهم الأئمة، كما قال القرطبي رحمه الله:"لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمام ومن ينوب منابه" [الجامع لأحكام القرآن (120ـ161) ] .

وقال:"لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر.. لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص وغير ذلك"ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعًا أن يجتمعوا على القصاص، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود" [نفس المرجع السابق (2/245ـ246) ] ."

الأمر الثاني: ما تقدم من أنه لم يكن يقيم الحدود ولا يأمر بها، إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه والأئمة بعدهم.

الأمر الثالث: ما ذكر من إجماع العلماء أن الحدود إلى الإمام إلا ما خصه الدليل، وهو جواز إقامة السيد الحدود كلها أو بعضها على عبيده.

الأمر الرابع: أن الإمام هو الذي يقدر على إقامة الحدود، لما له من سلطة ومنعة.

الأمر الخامس: أنه لو أسند إقامة الحد إلى غير السلطان، لم يؤمن من الحيف وتعدى المشروع، والإمام في الغالب يتحرى ولا هوى له في تعدي المشروع، بخلاف الرعية، فإنه قد يكون بينهم من الحزازات والثارات ما يدعو بعضهم إلى التشفي من بعض.

الأمر السادس: أن السلطان لا تحصل منه محاباة لمن وجب عليه الحد في الغالب، بخلاف غيره فقد يحابي، فلا يقيم الحد، وبخاصة إذ كان من وجب عليه الحد يمت إليه بصلة، كابنه وزوجته وعبده.

الأمر السابع: أن ولي الأمر يكون عالما بالحدود وشروطها ومسقطاتها فلا يقيم الحد إلا على من يستحقه، ولا يترك إقامة الحد بسبب جهله.

ولو فرض أن السلطان غير فقيه في ذلك، فإنه مأمور بسؤال أهل العلم ما لزم بفتواهم، كما أنه مأمور بأن ينيب في إقامتها من هو فقيه في دين الله كالقضاة ونحوهم، ويجب أن يكون أهل مشورته من العلماء وذوي الرأي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت