فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 80

وإلا ما ذكره النووي أيضا حيث ذكر عن القفال روايةَ قولٍ في جواز استيفاء الآحاد الحد حسبة كما الأمر بالمعروف، قال، رحمه الله:"فإن كان المحدود حرًا فالمستوفي الإمام أو من فوض إليه، كما سبق، هذا هو المذهب والمنصوص، وبه قطع الأصحاب، وحكي عن القفال رواية قال: إنه يجوز للآحاد استيفاؤه حسبة، كالأمر بالمعروف، وليس بشيء" [نفس المرجع السابق (10/102) ] .

كما وجدت كلامًا للشوكاني، رحمه الله يرد فيه على من يقول:"تجب إقامتها على الإمام وواليه إن وقع سببها في زمنٍ ومكانٍ يليه" [متن الأزهار للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضي (ص286) ] .

فقد فهم الشوكاني من هذا النص القول بجواز إسقاط الحدود إذا لم يوجد إمام، فرد على ذلك بقوله:

"أقول: هذا مبنى على أن الحدود إلى الأئمة، وأنه لا يقيمها غيرهم على من وجبت عليه، وليس على هذا أثارة من علم، وما استدلوا به من المروي بلفظ:"أربعة إلى الأئمة" [سبق نصه في المبحث الثاني من الفصل الرابع] فلا أصل له، ولا يثبت بوجه من الوجوه، بل هو مروي من قول بعض السلف، ولا شك أن الإمام ومن ولي من جهته، هم أولى من غيرهم كما قدمنا وأما أنه"لا" [ليست موجودة في الأصل ولكن السياق يقتضيها] يقيمها إلا الأئمة، وأنها ساقطة إذا وقعت في غير زمن إمام أو في غير مكان يليه فباطل، وإسقاط لما أوجبه الله من الحدود في كتابه، والإسلام موجود، والكتاب والسنة موجودان، وأهل الصلاح والعلم موجودون، فكيف تهمل حدود الشرع بمجرد عدم وجود واحد من المسلمين."

ومع هذا فلا يعدم من له ولاية من إمام أو سلطان أو متول من جهة أحدهما، أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من أقطار المسلمين، وإن خلا عن ذلك بعض البادية، لم تخل الحاضرة" [السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4/311) ، دار الكتب العلمية، بيروت] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت