فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 80

وكذلك ما حكى من رواية قول عن القفال رحمه الله، أنه يجوز لآحاد المسلمين استيفاء الحدود، هو أكثر شذوذًا، وغاية ما يمكن أن يستدل به لهم بعض الحوادث التي حصلت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في عهد خلفائه.

حوادث اسْتُدِلَّ بها على جواز إقامة الحدود بدون إذن الإمام

ومن تلك الحوادث ما يأتي:

أولا: ما ذكر ابن كثير رحمه الله بسند ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى بينهما فقال المقضي عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم انطلقا إليه) فلما أتيا إليه، فقال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فردنا إليك، فقال: أكذاك؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانكما، حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملًا على سيفه، فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر فقتله وأدبر الآخر، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله قتل والله عمر صاحبي، ولولا أني أعجزته لقتلني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كنت أظن أن يجتريء عمر على قتل مؤمن) فأنزل الله: (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) ) [الآية] ، فهدر دم ذلك الرجل، وبريء عمر من قتله.

قال ابن كثير رحمه الله بعد ذكره:"وكذا رواه ابن مردوية من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به، وهو أثر غريب مرسل، وابن لهيعة ضعيف، والله أعلم" [تفسير القرآن العظيم (1/531) ، وراجع تاريخ الخلفاء للسيوطي رحمه الله ص123] .

والجواب عن هذا من وجوه:

الوجه الأول: أن الحديث ضعيف، لكونه مرسلًا، ولضعف أحد رواته وهو ابن لهيعة وهذا وحده كاف لإبطال الاحتجاج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت