فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أن من عادة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حكم بالحق ولم يرض المحكوم عليه أن يغضب غضبًا شديدًا ويزجر من فعل، وهو يخالف ما تضمنه هذا الحديث الضعيف.
كما روى عروة، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، أنه حدثه أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراح الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: (اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك) فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر) فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) ) [البخاري (3/76) ومسلم (4/1829ـ1830) والآية في سورة النساء: 65] .
فهذه الآية التي يُدَّعى أنها نزلت في قصة عمر ألصق بقصة الزبير وخصمه، وقد اشتد غضب الرسول صلى الله عليه وسلم على الأنصاري كما هو واضح، فكيف لا يشتد غضبه من طلب المحكوم عليه منه أن يحيله إلى غيره من الصحابة ليحكم له؟
الوجه الثالث: قول المحكوم له: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يريد قتله، مع أنه فيما يبدو لا ذنب له، لأن الذي طلب الرد إلى عمر هو خصمه وليس به، ولأنه - لو صح الحديث - أحيل هو وخصمه من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد يقال: إنه ظن أن عمر أراد قتله لشدة رعبه وعلى كل فلا حجة في هذا الحديث لما ذكر.