فهرس الكتاب
وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كبار الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل من رأوا أنه يستحق القتل، ومنهم عمر بن الخطاب نفسه، كما في قصة حاطب عندما كتب إلى المشركين ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهما: فقال عمر، رضي الله عنه:"يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: (إنه شهد بدرًا) [البخاري (4/18ـ19) ومسلم (4/1941ـ1942) ] ."
وكذلك كان الصحابة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنون الخلفاء في مثل ذلك، كما استأذن أبو برزة أبا بكر رضي الله عنهما في قتل رجل تغيظ عليه أبو بكر فلم يأذن له. [راجع سنن أبي داود (4/530ـ531) ] .
ثانيًا: ومن الحوادث التي يستدل بها على إقامة الحدود بدون إذن الإمام: قطع عائشة رضي الله عنها يد عبد سرق:
كما روت ذلك عمرة بنت عبد الرحمن رضي الله عنها، قالت: خرجت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ومعها مولاتان، ومعهما غلام لبنى عبد الله ابن أبي بكر الصديق، فبعث مع المولاتين بِبُرد مُرَجَّل، قد خيط عليه خرقة خضراء، قالت: فأخذ الغلام البرد ففتق عنه فاستخرجه وجعل مكانه لبدًا أو فروة، وخاط عليه، فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا البرد، فكلموا المرأتين، فكلمتا عائشة وكتبتا إليها واتهمتا العبد، فسئل عن ذلك فاعترف فأمرت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقطعت يده، وقالت: عائشة: القطع في ربع دينار فصاعدًا"[الموطأ (2/832ـ833) قال المحشي على جامع الأصول (وإسناده صحيح) ."
وهذا الحديث يرد عليه ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: أن يكون سادة الغلام، وهم أبناء أخي عائشة، فوضوا الأمر إليها فأمرت بقطعه، وقد يكونون قصارًا، وهي الوصية عليهم فيكون حكمها حكم السيد.