فهرس الكتاب
الاحتمال الثاني: أن تكون رفعت أمره إلى السلطان، فاعترف لديه فقطعه بطلب منها، وقد أشار إلى هذا الاحتمال القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجى رحمه الله [في كتاب المنتقي، شرح الموطأ (7/162) ] .
الاحتمال الثالث: أن تكون عائشة رضي الله عنها تصرفت اجتهادًا منها ولكن ذلك بعيد إن لم يكن بإذن من سادة الغلام.
ثالثًا: ومن الحوادث التي يستدل بها على إقامة الحدود بدون إذن الإمام: قطع ابن عمر يد عبده الآبق الذي سرق.
كما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:"إن عبدًا لابن عمر سرق وهو آبق، فبعث به إلى سعيد بن العاص - وهو أمير المدينة - ليقطع يده، فقال سعيد: لا تقطع يد الآبق، فقال له ابن عمر: في أي كتاب وجدت هذا؟ فأمر به ابن عمر فقطعت يده" [الموطأ (2/833) قال المحشي على جامع الأصول: وإسناده صحيح] .
ويجاب عن الاستدلال بهذا الأثر بأن ابن عمر أقام الحد على مملوكه، وقد سبق أن بعض العلماء يرون أن للسيد أن يقيم على مملوكه الحدود كلها، جلدًا كانت أو قطعًا، أو قتلا، فلا حجة فيه على المطلوب هنا، وهو استيفاء الآحاد الحدود دون الإمام.
رابعًا: ومن الحوادث التي يستدل بها على إقامة الحدود بدون إذن الإمام، قتل حفصة رضي الله عنها جارية لها سحرتها.
كما روى ذلك ابن عمر رضي الله عنهما، قال:"إن جارية لحفصة سحرتها واعترفت بذلك، فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فأنكر ذلك عليها عثمان رضي الله عنه، فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت واعترفت؟ فسكت عثمان رضي الله عنه [مصنف عبد الرازق (10/180) ] ."
[راجع المغني (9/8ـ9) ]