فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 80

وجواب هذا أن حفصة قتلت جاريتها، ويمكن أن تكون ممن يرى أن للسيد إقامة الحد على عبده، ولو كان الحد هو القتل، وحد الساحر القتل. [المغني لابن قدامة (9/8 ،30) ] ، والظاهر من إنكار عثمان على حفصة، أنه لا يرى للسيد إقامة الحد على عبده إذا كان القتل، وابن عمر وحفصة أخته يريان ذلك، وسكوت عثمان سببه أن المسألة اجتهادية والمسائل الاجتهادية لا تنكر [أعلام الموقعين عن رب العالمين (3/288) ] وبخاصة إذا كان الاجتهاد من الفقيه ابن عمر وأخته أم المؤمنين رضي الله عنهم.

خامسًا: ومن الحوادث التي يستدل بها على إقامة الحدود بدون إذن الإمام، حديث ابن عباس رضي الله عنهما:

"أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة، جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول، فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: (أنشد الله رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام) ، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة، جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا اشهدوا أن دمها هدر) [أبو داود (4/528) والنسائي (7/99) والمغول بالكسر شبه سيف قصير] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت