فهرس الكتاب
قال شمس الحق عظيم آبادي:"أم ولد"أي غير مسلمة، ولذلك كانت تجترئ ذلك الأمر الشنيع. وقال: (إن دمها هدر) لعله صلى الله عليه وسلم علم بالوحي صدق قوله، وفيه دليل على أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله" [عون المعبود شرح سنن أبي داود (12/15ـ16) ] ."
ويجاب عن هذا إن استدل به مستدل على جواز إقامة غير السلطان الحد بدون إذنه - أنه من إقامة السيد الحد على عبده، وهو مأذون فيه شرعًا كما ذهب إلى ذلك كثير من العلماء وبخاصة الشافعية في الحدود عمومًا، ولو كان قتلا.
وبهذا يعلم أنه لا يوجد دليل على جواز استيفاء الآحاد شيئًا من الحدود، ولا القصاص دون إذن من الإمام ما دام موجودًا، إلا ما أذن فيه الشارع، وهو إقامة السيد الحد على مملوكه، حسب ما يراه أهل كل مذهب كما سبق.
ولو فرض أن وجدت بعض الحوادث خارجة عن هذه القاعدة، فهي حوادث فردية اجتهد فيها فاعلوها واخطأوا، وللإمام الحق في تأديب من فعل شيئا من ذلك ما دام ليس بمأذون فيه شرعًا.
ومن هذا القبيل ما نقل عن جندب بن كعب بن عبد الله، رضي الله عنه من قتله الساحر الذي كان يلعب بين يدي الوليد بن عقبة، أمير عثمان رضي الله عنه بالعراق.
كما قال ابن كثير رحمه الله:"وقد روى من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة، كان عنده ساحر يلعب بين يديه، فكان يضرب رأس الرجل، ثم يصيح به فيرد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله ! يحيي الموتى، ورآه رجل من صالحي المهاجرين، فلما كان الغد جاء مشتملًا على سيفه وذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنق الساحر، وقال: إن كان صادقًا فليحي نفسه، وتلا قوله تعالى:"أتأتون السحر وأنتم تبصرون) [الأنبياء: 3] .
فغضب الوليد إذ لم يستأذنه في ذلك فسجنه، ثم أطلقه.