فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 80

والمقصود من هذا أن الإنسان قد يكون قادرًا على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بيده، كإقامة الحدود، ولكنه غير قادر على دفع المفسدة المترتبة على فعله، وقد تكون المفسدة التي يحدثها أعظم بكثير من مفسدة ترك إقامة الحد، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يكون غير قادر على شرعا على تغيير المنكر، ما دام يترتب على فعله وجود منكر أكبر لا يقدر على دفعه.

وهذا ما يجب أن نفهم به كلام العلماء، فإنهم قد يطلقون هذه العبارات: فرض الكفاية هو الذي إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين، أو أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المستطيع، ويظن القارئ أن الاستطاعة هي أن يتمكن الشخص من القيام بذلك الفعل، بصرف النظر عن النتائج المترتبة عليه، وقد تكون نتائج مدمرة لحياة المسلمين وفيها من الفتن، ما لا يقدر هو ولا غيره على دفعها إذا وقعت.

ولهذا ترى كثيرًا من العلماء إذا بحثوا في مثل هذه الأمور يحترزون ويذكرون قيودًا توصد باب الفتن، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد توسع في هذا الموضوع، وأرى أنه لابد من نقل مقتطفات وافية من كلامه، خشية أن يفهم بعض قليلي البضاعة من العلم أنه يجيز لغير السلطان أن يقيم الحدود ما دام قادرًا على ذلك، بصرف النظر عما يترتب على الإقامة، فإن شيخ الإسلام رحمه الله براء من ذلك، وسأسوق أقواله في هذا الشأن وإن طالت توضيحًا لمراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت