فهرس الكتاب
قال رحمه الله:"خاطب الله المؤمنين بالحدود خطابًا مطلقًا، كقوله: (( والسارق والسارقة فاقطعوا ) )وقوله: (( الزانية والزانى فاجلدوا ) )وقوله: (( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ) )وكذلك: (( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) )لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لابد أن يكون قادرًا عليه، والعاجزون لا يجب عليهم، وقد علم أن هذا فرض على الكفاية من القادرين، والقدرة هي السلطان، فلهذا وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه"إلى أن قال:"وكذلك لو فرض عجز بعض الأمراء عن إقامة الحدود والحقوق أو إضاعة ذلك، لكان ذلك الفرض على القادر عليه."
وقول من قال لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل، كما يقول الفقهاء: الأمر إلى الحاكم، إنما هو العادل القادر، فإذا كان مضيعًا لأموال اليتامى أو عاجزًا عنها لم يجب تسليمها إليه، مع إمكان حفظها بدونه، وكذلك الأمير إذا كان مضيعًا للحدود أو عاجزًا عنها، لم يجب تفويضها إليه، مع إمكان إقامتها بدونه.
والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه، فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين، ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان، أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها، فإنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن كان في ذلك من فساد ولاة الأمر أو الرعية ما يزيد على إضاعتها لم يدفع فساد بأفسد منه، والله أعلم" [مجموع الفتاوى (34/175ـ176) وراجع كتاب شيخنا العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (2/173ـ175) ] ."