فهرس الكتاب
إن ذوى الهوى قد يأخذون قوله:"ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت"ويتركون الاحترزات الذي ذكرت في السياق، سابقة أو لاحقة، وخاصة قوله هنا""إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها.."هو قيد احترازي يمنع فتح باب الفتن بين المسلمين، وقد أفاض في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجوب أن لا يؤدي إلى مفسدة أكبر في أماكن أخرى."
ومن ذلك قوله:"فمعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإتمامه بالجهاد، هو من أعظم المعروف الذي أمرنا به، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر، وإذا كان هو من أعظم الواجبات والمستحبات، فالواجبات والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة، إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب والله لا يحب الفساد، بل كل ما أمر الله به فهو صلاح، وقد أثنى على الصلاح والمصلحين. والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذم المفسدين في غير موضع، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهى أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به، وإن تُرك واجب وفُعل محرم. إذًا المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده، وليس عليه هداهم"إلى أن قال:"وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة، فيما إذا تعارضت المصالح، والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت، فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذ ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد."
فإن الأمر والنهي إن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة، فينظر في المعارض له، فان كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته اكثر من مصلحته.
لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على إتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل أن تعوز النصوص من كان خبيرا بها" [مجموع الفتاوى (28/126ـ129) ] ."