فهرس الكتاب
إن الفسقة في هذا الزمان لهم مؤسسات تدعمهم، بل دول في داخل الشعوب الإسلامية وخارجها بهدف إفساد حياة المسلمين، وإن الذي ينصب نفسه في أي شعب من الشعوب الإسلامية التي لا تحكم بالإسلام، ليقيم الحدود على الناس، يفتح الباب على مصراعيه لتلك المؤسسات والدول، للهجوم على الإسلام والمسلمين، وإشعال نار العداوة والفتن بين المسلمين، بتحريض الأخ على أخيه، والأب والأم على ابنهما، والأسرة على الأسرة، والحي على الحي، والقرية على القرية ويحصل من الفوضى والاضطراب في البلد، ما لا قدرة لمن فتح باب الفتنة على دفعه.
هذا إن لم تقم الدولة - وهي لم تطبق شرع الله - بإشعال الفتن بين الفئات لتتخذ ذلك ذريعة للقدح في الإسلام وضرب الدعاة إليه، فكيف لو قامت هي بذلك؟!
إن على الذين يريدون أن ترتفع راية الإسلام في الأرض أن يسلكوا مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعوب التي تحكم بقوانين الكفر، يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ويغرسون في نفوس الناس الإيمان القوي ويزكونهم من المعاصي والآثام ببغضها، ويربونهم على الأعمال الصالحة بمحبتها ويفقهونهم في دينهم بأحكام الإسلام، على طريقة علماء الإسلام من كتبهم المعتمدة التي تحمل الدارس على الاعتدال، وعدم الإفراط أو التفريط، وتوازن بين المصالح والمفاسد، وتقدم ما هو أصلح للإسلام والمسلمين، أما أخذ الإسلام عن طريق العواطف المثارة والحماس غير المحكوم، فإن ذلك يوقع في مفاسد تؤخر الدعوة إلى الإسلام أكثر مما يقدمها.
وهذا ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم في كثير من الأقطار، من نزوع بعض الناس المتحمسين لدين الله، إلى الإقدام على ما يظنونه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وهو في حقيقته منكر شرعا، لما يحدثه من مفاسد، أعظم بكثير من المفاسد التي أرادوا بأمرهم ونهيهم درأها.