فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 80

أن إقامة الحدود لابد أن يكون متوليها ذا قوة ومنعة، لا يستعصي عليه العصاة الذين يريد إقامتها عليهم، وأن لا يكون في ذلك صدام بينه وبين الحاكم يؤدي إلى إزهاق الأرواح واستباحة الحرم، ولا يفتح باب فتنة بين مؤيدين ومعارضين تكون نتيجتها فسادًا أعظم من ترك الحدود، أو تقوية أهل الفساد وزيادة سيطرتهم على مصالح المسلمين، وجعلهم يفتحون أبوابًا أكثر من أبواب الفساد، فإذا كان يترتب على إقامة الحدود هذه المفاسد أو أكثر منها، فلا يجوز الإقدام على ذلك، والمعروف عندئذ، ترك الإنكار، والمنكر هو الإقدام على الإنكار.

وهذا هو سبب اشتراط علماء المسلمين أن يقيم الحدود السلطان دون غيره.

كما قال الكاساني، وهو يذكر شروط إقامة الحدود:"أما الذي يعم الحدود كلها فهو الإمامة، وهو أن يكون المقيم للحد هو الإمام أو من ولاه الإمام" [بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (9/4204) ] .

أما الحالة الثالثة: وهي أن يكون الحاكم معارضًا لإقامة الشريعة الإسلامية وبخاصة الحدود، ويرى أن الإسلام غير صالح، لهذا الزمن، وأن الحكم بالقانون هو المفضل عنده، فإن هذا الحاكم كافر كفرا مخرجا من ملة الإسلام، و لا شك فيه، والأمر هنا أهم من الحدود، وهو أنه يجب على المسلمين إذا كانوا قادرين الخروج عليه وخلعه من منصب الحكم، لأن ما قاله كفر بواح، ويشترط في الخروج عليه كذلك أن لا يترتب عليه مفسدة أكبر من و جوده. [راجع فتح الباري (13/5ـ9) ] .

هذا كله يتعلق بالشعوب الإسلامية، وبقي أن أوجز الكلام في الحكم في بلدان غير المسلمين، كبلاد أوربا وأمريكا واستراليا وغيرها، حيث يوجد هناك جماعات إسلامية، لكل جماعة رئيس وأعضاء، ولها نظام خاص بها، فهل يجب على هذه الجماعات أن تقيم الحدود على أعضائها في حدود ما قد يتغاضى عنه حكام تلك البلاد، كالجلد مثلًا؟

والجواب عن ذلك لابد من معرفة الأمور الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت