فهرس الكتاب
وإنا كما يعلم الله لأشد اشتياقًا لعقاب المجرمين وتنفيذ أحكام الله على العصاة، ولكن شوقنا إلى حصول أعلى المصالح وأدنى المفاسد المتعارضة يجعلنا أشد حرصًا على رفع راية الإسلام في كل مكان.
وإن السبب في تأليف هذا الكتاب لهو الحرص على مصلحة إخواننا المسلمين في كل مكان، وبخاصة أولئك الذين يعيشون في مجتمعات الكفر، الحرص على اجتماع كلمتهم، والحرص على تفقههم في الدين، والحرص على سلامتهم من التعرض للفتن من داخل أنفسهم أو من أعدائهم، والحرص على انتشار الدعوة إلى الله بين الناس.
وإنه لمن حكمة الله تعالى أنه لم ينزل آيات الأحكام على رسوله صلى الله عليه وسلم في مكة عندما كان هو وأصحابه بين مجتمع الكفر، وإنما أنزلها عليه عندما أسس دولة يطيعها المسلم ويهابها الكافر:
قال تعالى: (( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور. أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) ) [الحج: 38ـ41] .
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أكمل لنا الدين الذي ضمه كتابه واحتوته سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكتب علماء الإسلام، فإنه سبحانه وتعالى لم يكلفنا إلا ما نستطيع والذي لا يستطيع القيام بحكم من أحكام الإسلام، لا يكون ذلك الحكم واجبَ الفعلِ عليه حتى يزول المانع، فإذا استطاع صار لازمًا له، وكذلك المحرم الذي يضطر إلى تناوله لا يكون محرمًا عليه تركه في تلك الحال، فإذا زال الاضطرار عاد التحريم في حقه.