فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 80

الأمر السادس: أن الناس في تلك البلدان يفهمون الإسلام فهمًا مشوهًا، بسبب الدعايات التي تبثها أجهزة الإعلام، وما يسجل في الكتب المدرسية عن الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وما يطبع من كتب وبحوث صادرة من مراكز المستشرقين، ومراكز البحوث وغيرها، ضد الإسلام، وأمور أخرى كثيرة يصعب استقصاؤها.

بعد معرفة هذه الأمور ترى هل يجوز لجماعة تعيش في مثل تلك المجتمعات أن تقيم الحدود على أعضائها؟

الجهل بالدين وحده كاف في القول بعدم جواز ذلك، وإن أظهر بعضهم أنه عالم، فإن تفاصيل الأحكام ودقائقها تخفى على كثير من طلبة الشريعة العرب فضلًا عن أعاجم يأخذ أغلبهم علمه من كتب مترجمة كثير منها غير سليم.

ثم إن المسلم لابد أن يجد العالم العامل القدوة المربي حتى يتمسك بالإسلام، ويجد المجتمع الذي يغلب عليه خفاء المعاصي وإنكارها، أما أن يعيش في مجتمع الكفر والمغريات تحيط به وتطلبه بإلحاح، وهو يعيش في وسط الأسر التي تشرب الخمر في كل وقت، ونساؤها عاريات عريًا فاضحا،ً متعرضات بالفتنة في كل شبر من البلد، وقانون البلد ضد الإسلام والمسلمين، ولو شكا إليها من أقيم عليه الحد لعاقبت الحكومة من أقامه وهو لا يقدر أن يدافع عن نفسه.

فكيف يقال: يجوز في مثل هذا المجتمع إقامة الحدود لأفراد ضعفاء لا حول لهم ولا قوة؟

ثم إن الذي يقام عليه الحد، لا يُؤمَن أن يرتد ويترك الإسلام، ويذهب يشوهه في أوساط الناس ويؤلب من استطاع على المسلمين، وقد سمعنا أن بعض من أقيم عليه الحد قد أرتد فعلًا، وبعضهم يهدد من أقاموه عليه بالانتقام.

وعندما تحصل الفتنة بين أعضاء الجماعة، قد يعتدي بعضهم على بعض بالضرب أو القتل، فتتدخل الدولة وقد تعاقب المسلمين بقفل أماكن عبادتهم، بل قد يكون الأمر أشد من ذلك فتأخذ أجهزة الإعلام في الدعاية ضد الإسلام، وتقديم أمثلة على تشويهه بما يحصل بين المسلمين بسبب الجهل بعواقب الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت