الصفحة 49 من 61

فمثلًا: إذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج، أو اجتمعوا على لهو ولعب، أو سماع مكاء وتصدية، أو رأيتهم مجتمعين ومشتغلين بكتب المجون واللهو ونحوها، فإن نقلتهم إلى طاعة الله، وإلى ما هو أحب إلى الله ورسوله: كالرمي وسباق الخيل، أو تلاوة كتاب الله، وقراءة الكتب النافعة، كان ذلك خيرًا، وإن لم يحصل ذلك فتركهم على ما هم عليه خير من أن يتفرغوا لما هو أعظم من ذلك، كالإقبال على كتب الضلال والبدع والسحر، أو التعدي على أموال الناس أو أعراضهم أو أبدانهم، ونحو ذلك من المفاسد (1) .

المبحث الثاني:……الحالة الثانية: عدم القدرة أو خوف الضرر (2)

يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون قادرًا وأن لا يخشى ضررًا على نفسه أو ماله أو أهله أو على المسلمين فإن عجز أو خاف الضرر، سقط عنه الوجوب وبقي الاستحباب ،وليس مجرد الهيبة مانعًا من الإنكار، بل الخوف هو المسقط للإنكار، وله أن يزيل بيده ما فعله الظلمة من المنكرات، ويبطل بيده ما أمروا به من الظلم، إن كان له قدرة على ذلك، فإن خشي في الإقدام على الإنكار عليهم أن يؤذي أهله أو جيرانه، لم يَنْبَغِ له التعرض لهم حينئذٍ، لما فيه من تعدي الأذى إلى غيره، كذلك قال الفضيل بن عياض وغيره، وإن خاف منهم على نفسه السيف أو السوط أو الحبس، أو القيد أو النفي أو أخذ المال، أو نحو ذلك من الأذى، سقط أمرهم ونهيهم، وقد نصّ الأئمة على ذلك: منهم مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم.

(1) انظر أعلام الموقعين جـ3 ص 16

(2) بتصرف )القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - (ج 1 / ص 165)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت