الصفحة 48 من 61

4-أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقطع الأيدي في الغزو، مع أنه حدّ من حدود الله؛ خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره، بأن يلحق صاحبه بالمشركين حميةً وغضبًا، كما قاله عمر وأبو الدرداء وحذيفة وغيرهم (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة: فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت، فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي -وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة- فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرّمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلّ أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام (2) ، وقال الشيخ حمد بن ناصر:"لكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الإنكار، وأنكر بقلبه، وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه، أنه لا ينبغي، وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل المفاسد (3) ، فالذي يترتب على تغيير المنكر وإنكاره واحد من أمور أربعة:

1-أن يزول ويخلفه ضده من المعروف وهذا مشروع.

2-أن يقلّ المنكر ويخفّ وإن لم يزل بجملته، وهذا مشروع أيضًا.

3-أن يزول ويخلفه ما هو شر منه، وهذا محرم.

4-أن يزول ويخلفه ما هو مثله من المنكر، وهذا موضع اجتهاد من المنكِر والناهي.

(1) انظر أعلام الموقعين جـ3 ص 14 - 17، ومجموع الفتاوى جـ28 ص 131، وانظر أضواء البيان جـ2 ص 175

(2) انظر مجموع الفتاوى جـ 28 ص129 - 130

(3) انظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية جـ 7 ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت