فهرس الكتاب
حاولت من خلال هذا البحث الإشارة الى أهمية الحسبة في النظام الإسلامي ، وأنه سبب رئيس لبقاء قوة الدولة وهيبتها وبالتالي استقرارها ، وذلك بداية من تعريف الحسبة لغة وشرعًا ، ومراحل تطورها من العهد النبوي حتى العهد الحالي ، والفرق بين المحتسب والمتطوع ، ومرورًا بأهم الدوائر الحالية التي تمثل الحسبة ، والصفات والآداب التي ينبغي أن يتصف بها المحتسب ودرجات الإنكار ، والحالات التي تسقط فيها الحسبة ، ونهاية بأهمية الحسبة وخطورة تركها والآثار المترتبة على ذلك .
وحتى يكتمل الكلام لابد من التطرق لبعض الإشكالات التي أقعدت الحسبة عن دورها الريادي وهذه الإشكالات كالآتي:
1.الإدعاء بأن عمل الحسبة من التدخل في شؤون الآخرين:
وهذا مفهوم خاطئ يمنع ممارسه الحسبة ويدعوا للانزواء والابتعاد عن هذه الشعيرة العظيمة ، والرد بسيط: يقال له أن خالق الخلق قال: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (1) .
2.القول بأن من يقومون بالحسبة ليسوا بمؤهلين:
ونقول: هذا جيد لا بد من المؤهل وهذا مطلوب وهو موجود في آداب المحتسب وصفاته. حيث عليه أن يكون عالما بالمنكرات الظاهرة وخبيرًا بها وبمن يفعلها وأن يكون رفيقًا في أمره ونهيه وأن يكون حليمًا وصابرًا لا ينتصر لنفسه إنما لدينه ، والخلاصة أن يتصف بالعلم قبل الإنكار والرفق معه والصبر بعده ولكن عدم وجود الكفاءة ( وهذا غير مسلم به ) لا يمنع الحسبة والقيام بها إذ الواجب دفع المنكر بالكوادر المتاحة والموجودة ، وهذا أفضل من ترك المنكر ، ثم إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم ، ونحن نثق في القائمين عليها اليوم ونأمل أن يستفيدوا من الملاحظات الهادفة من أجل تجويد العمل وتجاوز السلبيات.
3.ربط الحسبة بالعنف:
(1) آل عمران: 104