فهرس الكتاب
وهذا لا شك أنه غير صحيح فلا يلزم قيام الجهة المسؤولة والتي معها هيبة السلطان بالعنف لممارسة الحسبة ، ولكن لا يمنع من استعماله إذا لم يندفع المنكر إلا به ، ثم إن للحسبة مراتب في الإنكار تبدأ بالقول الحسن ثم القول الخشن ثم بالتوبيخ ثم التهديد ثم الضرب واليد ثم المقاتلة ما لم تثر فتنة وليس له السيف وكل ذلك على حسب الحاجة.
4.تضخيم بعض الأخطاء الفرديّة للمحتسبين:
ولا شك أن هذا قد يوجد ولكن ليس سببًا لإلغاء هذا المبدأ العظيم ( الحسبة ) ، وإنما ينبغي أن يصحح الخطأ لصالح المبدأ ، بل إن كثيرًا من الأمور الصحيحة عند الممارسة يكون فيها خطأ فهل تلغى كلها؟؟ فهؤلاء الصحابة وهم خير القرون كان يخطأون في إنكار المنكر كما في قصة الأعرابي الذي بال داخل المسجد فهل كان هذا الخطأ سببًا في سلبهم فضلهم ، فالذي يجب أن يقرر أن الخطأ يلحق بصاحبه لا بهذه الشعيرة العظيمة ، وقد يجتهد المحتسب في اتخاذ وسيلة الإنكار فيبقى له سلامة قصده و لايتعدى ذلك الى القدح في ثوابت الدين وأصوله .
ثانيًا - المقترحات والتوصيات:
أختم هذا البحث ببعض التوصيات والمقترحات التي أراها مهمة:
1.إشاعة مفهوم الاحتساب وفقهه بين الجميع وخاصة في ما يتعلق بالاحتساب ( المجتمعي ) ، أي أن يمارس جميع أفراد المجتمع الأمر بالمعروف والنعي عن المنكر ، ولا سيما رب الأسرة في بيته ومدير الجامعة وأساتذتها في جامعتهم ، وصاحب كل مؤسسة في مؤسسته ، وعلى جميع المسلمين القيام بهذا الواجب ، كل على حسب قدرته واستطاعته من علماء ودعاة وشرائح مختلفة (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )، ولا شك أن إنكار المنكر بالقلب يقدر عليه الجميع ولا يعفى منه أحد.