تقوم هذه الدراسة أساسًا على تحليل للهيكل الفني لبعض الحكايات التي احتوتها (( الليالي ) )دون الخوض في تاريخية النص أو مقوماته أو أسس جمعه، وكذلك لما احتوته من عناصر عربية كانت أم أجنبية. و (( ألف ليلة وليلة ) )كتاب جمع فيه القاص الشعبي عشرات الحكايات التي اعتمدت أساسًا على حكاية واحدة افتتح بها القاص الشعبي هذا السفر العظيم، فكان بذلك قد أبدع أسلوبًا فنيًا جديدًا. إن الحكاية التي اعتمدها القاص الشعبي لينشر من خلالها مجموعة من الحكايات الأخرى، قد بنيت أساسًا على فكرة (( أن المرأة هي أساس الخيانة والمكر ) )وبهذا، فإن القاص الشعبي كان معنيًا بالدرجة الأولى بتوضيح هذه الفكرة -سلبًا أو إيجابًا- من خلال الفن القصصي. لأن القصة (( الأسطورة، الأيام، الخرافات.. الخ ) )لها تأثيرها الكبير في حياة العرب وهم يتسامرون ويقضون ليل الخيام، وليل البيوت بعد التعب والعمل الشاق، بسرد مثل هذه الحكايات، هذا الفن الذي ابتدأ به كتاب الليالي ليؤكد صحة أو خطأ تلك الفكرة.. لأن القاص الشعبي لم يجد في المقامة أو كتب الأخبار والحوادث والسير، وكذلك كتب التاريخ، ما هو أصلح في نقل موقفه من تلك الفكرة.. فكانت الحكايات هي الوعاء الحامل لها.. وهكذا توالدت بين يديه ومن خلال الحكاية التي افتتح بها لياليه -مجموعة من الحكايات الأخرى التي قامت هي الأخرى بتوليد حكاية ثانية. بدأ الفن القصصي- أو الفن الحكائي- في (( ألف ليلة وليلة ) )بحكاية واحدة هي حكاية (( الملك شهريار ) )الذي حكم على نصف المجتمع (النساء) بالموت بسبب خيانة زوجته له مع أحد عبيده، كما هو الحال مع أخيه الملك (( شاه زمان ) )الذي وجد هو الآخر زوجته تخونه مع أحد عبيده.. وهكذا كان قراره بقتل كل امرأة بعد الدخول بها.. حتى جاء الدور لابنة وزيره، فما كان منها إلا أن تحتال عليه- هي الأخرى- بحيلة تجعله يؤجل تنفيذ حكمه بها إلى الليلة المقبلة...