الصفحة 4 من 10

وبذلك تقدم رواية شعبة عن الأعمش. وقد ذكر الإمام الترمذي في جامعه (44) أن رواية شعبة أصح عند المحدثين من رواية الأعمش.

ـ وأما محمد بن أبي ليلى فهو أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه قاضي الكوفة، وهو صدوق سيئ الحفظ جدًا، وقد أخرج له الأربعة (45) .

وروايته عن الحكم بن عتيبة أخرجها ابن ماجه في سننه (46) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن هاشم، أبي الحسن الكوفي وهو صدوق يتشيع، وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم، والأربعة (47) عنه، به.

وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى. ومتابعة محمد بن أبي ليلى للأعمش قد ترفع روايتهما إلى مرتبة الحسن لغيره ولكنها شاذة لمخالفتها لرواية شعبة وهي أصح.

وخلاصة القول: أن هذا الحديث ثبت عن سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة ولم يثبت عن علي بن أبي طالب. وقد كان الإمام مسلم ـ رحمه الله ـ دقيقًا؛ حيث أخرج في مقدمة صحيحه حديث سمرة والمغيرة ولم يخرج حديث علي. والله تعالى أعلم.

فقه الحديث:

لكي نبين المقصود من هذا الحديث النبوي وما يستفاد منه، فلا بد من الإشارة إلى ما يتعلق بأهم ألفاظه من حيث الرواية واللغة.

ففي معظم طرق هذا الحديث ورد بلفظ: (من حدث عني بحديث) . وفي رواية أحمد عن سمرة، ورواية أبي داود الطيالسي عن سمرة وعن المغيرة (من روى عني حديثًا) والمعنى واحد، والمقصود: من نسب حديثًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونقله عنه بأي وجه من الأوجه.

وقوله: (يرى) يحتمل أن يكون بضم الياء، ويحتمل أن يكون بفتحها. ولم أقف على ضبط هذه الكلمة من حيث الرواية حسب ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث. وقد ذكر الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه على صحيح مسلم (48) أنه ضبطها بضم الياء وهو المشهور كما قال.

فإذا كانت بضم الياء فمعناها يَظُن. وفعل رأى إذا أريد به الظن فمضارعه يكون ملازمًا للمجهول. فلم يأت مضارع رأى بمعنى الظن إلا مجهولًا (49) أقول مثلًا: أُرَى زيدًا عالمًا أي أظنه عالمًا.

وإذا كانت بفتح الياء فمعناها علم. فالرؤية القلبية معناها العلم حقيقة وقد تطلق على الظن مجازًا. وقد جمع الله بين المعنيين في قوله تعالى: (( إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا(6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا )) [المعارج: 6 - 7] أي يظنونه ونعلمه (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت