فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 13

دراسات في الشريعة والعقيدة

الموسوعات الحديثية

نظرات في جهود العلماء في تدوين السنة النبوية

أحمد بن عبد الرحمن الصويان

من حكمة الله ـ تعالى ـ أنّه رضي الإسلام دينًا خاتمًا لجميع الشرائع، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فأكمل الله ـ عز وجل ـ لنا الدين وأتم علينا النعمة، قال ـ تعالى ـ: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة: 3] .

ومن إتمام النعمة أن الله ـ تعالى ـ تكفل بحفظ مصدر هذا الدين وينبوعه الكريم، فقال ـ عز وجل ـ: (( إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر: 9] ، وتضمن ذلك حفظ سنة سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم-، فائتمن الله ـ عز وجل ـ على نقلها صحابة نبيه الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ، أطهر الناس قلوبًا، وأصفاهم عقولًا، وأفصحهم لسانًا، وأسلمهم منهجًا، فأدوها حق الأداء، كما تحملوها حق التحمل، ورعوها حق الرعاية .. ثم تناقلها الثقات الأثبات من بعدهم جيلًا بعد جيل، بعناية فائقة وحرص كبير.

وقد تضافرت جهود السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ في خدمة حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- رواية ودراية، وتركوا لنا تراثًا ضخمًا غزيرًا في عشرات المصنفات، حتى أصبحت هذه الأمة تمتلك بحق أغنى مورد للعلم عرفته البشرية باختلاف مللها ونحلها.

وفي هذه المقالة سأبرز بعون الله ـ تعالى ـ بعض جهود أولئك السلف في تدوين السنة من خلال التعريف الموجز بأشهر الموسوعات الحديثية.

وأقصد بالموسوعات الحديثية: (تلك المصنفات التي جمعت عددًا كبيرًا من أحاديث النبي) ، ويخرج من هذا التعريف: المصنفات التي جمعت عددًا يسيرًا من الأحاديث النبوية كالسنن الأربعة ونحوها.

أولًا: الموسوعات الحديثية الأصيلة:

ويقصد بالموسوعات الأصيلة: (المصنفات التي يروي فيها المصنف الأحاديث النبوية بإسناده إلى النبي) ومنها:

1 -مصنّف عبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 ـ 211 هـ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت