قال أبو هلال العسكري: ( الفرق بين المِثْل والمَثَل أن المِثْلين ما تكافآ في الذات ، والمَثَل بالتحريك: الصفة ، قال الله تعالى: { مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ } [1] ، أي صفة الجنة . . . وقال الله تعالى: { كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } [2] ، وحاملو التوراة لا يماثلون الحمار ، ولكن جَمَعهم وإياه صفة فاشتركوا فيها . ) [3] .
وعلى هذا جاءت (( مَثَل ) )، لتفيد أن صفة المؤمنين كالجسد ، بمعنى أنهم ليسوا نظير الجسد في كل شيء ، وإنما في تواده وتراحمه وتعاطفه
2 -ألف المشاركة ( المفاعلة ) :
إن ما يلفت الانتباه في التمثيل في هذا الحديث الشريف ؛ أَنَّ المماثلة كانت في: (( توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ) )ومعلوم أن هذه الألف تفيد حدوث الفعل من اثنين أو أكثر ، كقولنا: تصافح الرجلان ، بمعنى أن كل واحد منهما مدَّ يده لمصافحة الآخر ، وكذا قولنا: تصالح القوم ، بمعنى أن التصالح في القوم قد وقع من كل فرد ومخاصمه ، ومن كل فرقة ومبغضتها ، ولولا ذلك لفقد التصالح معناه .
قال ابن قتيبة - رحمه الله -: ( تأتي تفاعلت من اثنين بمعنى افتعلت ، تقول:(( تضاربنا ) )بمعنى اضطربنا ، و (( تقاتلنا ) )بمعنى اقتتلنا ، و (( تجاورنا ) )بمعنى اجتورنا . ) [4] .
فصفات التوادِّ والتراحم والتعاطف بهذه الصيغة: (( تفاعل ) )، جاءت لتؤكد ضرورة أن تنطلق تلك الصفات من كل فرد في مجتمع الإيمان تجاه إخوانه ، وتتوجه كل جماعة بهذه المعاني إلى أختها ، فلا تقتصر هذه المعاني على طائفة تتمثل بها وحدها ، في حين لا يشعر الآخرون في مجتمع الإيمان بهذه المعاني ، ولا يلقون لها بالًا ، فضلًا عن أن يضمروا العداء والاستعلاء .
(1) من سورة الرعد: ( الآية / 35 )
(2) من سورة الجمعة: ( الآية / 5 )
(3) الفروق اللغوية / 126 ، 127 .
(4) أدب الكاتب: ( كتاب الأبنية / 358 )