دراسة أدبية لحديث نبوي شريف
د. محمود فؤاد الطباخ
باحث وأستاذ جامعي في المدينة المنورة
يتميز الأدب عن الكلام العادي بأنه يحمل المعنى بأسلوب فني يؤثر في النفس ، ويجمع لها الفائدة والمتعة .
وبقدر ما يكون الأسلوب بليغًا يكون تأثيره كبيرًا ، ومتعته الجمالية عالية .
ولا يقتصر الأدب على النصوص التي يبدعها الشعراء والكتاب في موضوعات معينة ، بل يمتد ليشمل كل تعبير فني جميل ، وفي مقدمة هذا ( التعبير الفني الجميل ) الأحاديث النبوية ، التي جمعت بين شرف المعنى وروعة البيان ، فحلقت بهذين الجناحين الكريمين في سماء الأدب ، وصار لها - إضافة إلى مكانتها التشريعة الخالدة - مكانة أدبية عالية ، كلما نظرنا فيها تكشفت لها دلالات معنوية عجيبة ، وظهرت لنا آفاق جمالية نتذوق فيها سحر البيان ، (( وإن من البيان لسحرًا ) ).
وسوف أقف في الصفحات التالية عند واحد من تلك الأحاديث النبوية البليغة ، وأتتبع دلالاته المعنوية القريبة والبعيدة فيه ، وأنظر في سياقاته الجمالية ؛ لأصل إلى بعض عطاءاته .
هذا الحديث هو الحديث النبوي الشريف ، الذي يُشَبِّه المؤمنين بالجسد الواحد .
فقد جاء في الصحيحين عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم ؛ مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى ) ) [1] .
وإذا تأملنا في هذا الحديث فإننا نجد أنه يثير فينا قضيتين هما:
أ - قضية اللغة ، ب ـ قضية التمثيل .
1 -مَثَل:
(1) صحيح البخاري مع الفتح: ( ج10 / كتاب الأدب - 27 ، رقم 6011 ) ، وصحيح مسلم بشرح النووي: ( ج16 / كتاب البر والصلة / 140 ، ورقم الحديث في الباب 66 ) .