وأعددتُ للحربِ خَيْفانةً ... جَمومَ الجِراء وَقاحًا ودودا [1]
ج
قال ابن سيده: معنى قوله ودودًا أنها باذلة ما عندها من الجري ، لا يصح قوله ودودًا إلا على ذلك ، لأن الخيل بهائم والبهائم لا ود لها في غير نوعها ) [2] .
فإذا كانت الفرس الودود هي التي تبذل جهدها جريًا ، فإن المؤمن أولى ، وهذا ما نجده في تواد المؤمنين حيث يبذل المؤمن وسعه في خدمة إخوانه ، ويسعى في مصالحهم ، وتخفيف آلامهم ، كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (( من مشى في حاجة أخيه كان خيرًا له من اعتكافه عشر سنين ، ومن اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق ، كل خندق أبعد مما بين الخافقين ) ) [3] .
وهكذا لما برزت في كلمة (( توادهم ) )كل تلك المعاني السامية ، فقد اختارها الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون سواها ، لتمثل حال المؤمنين بالجسد .
4 -التراحم:
جاء في معجم مقاييس اللغة: ((( رحم ) )الراء والحاء والميم أصل واحد يدل على الرقة والعطف والرأفة . ) [4]
وجاء في القاموس المحيط: ((( الرحمة ) )ويحرك: الرقة والمغفرة والتعطف ، كالمرحمة . ) [5]
وقال النيسابوري - رحمه الله -: ( الرحمة هي ترك عقوبة من يستحقها ، أو إرادة الخير لأهله ) [6] .
(1) الخيفانة: المقصود بها الفرس . الجموم: التي إذا ذهب عنها جري جاءها جري آخر . الوَقاح: الصلب .
(2) ابن منظور: ( ج3 / 453 ، 454 ) ، مادة ( ودد) .
(3) رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده جيد . مجمع الزوائد: ( ج8 / 195 )
(4) ابن فارس: ( ج2 / 498 )
(5) الفيروز آبادي: ( ج4 / 119 )
(6) غرائب القرآن ورغائب الفرقان: ( ج1 / 75 )